يجمع [لأمن] الإِلباس؛ إذ لا ريب أن ليس للنهار إلا طرفان إلا أن يراد الإفراد بناء عَلَى أن
النهار جنس له أفراد كثيرة.
قوله: (كقوله: ظهراهما مِثْل ظُهُورِ التِرْسَيْنِ) أوله:
[ومهمهين فدفدين مرتين. وبعده: جبتها بنعت لا بنعتين] ]
المهمه المفازة البعيدة، والفدفد الْأَرْض المستوية والمرْت لسكون الراء ما لا نبات ولا
ماء فيه وهو الْمُرَاد بقوله ظهراهما مثل ظهور الترسين. فالظهور جمع في مَوْضع المثنى
لإضَافَتها إلَى التثنية لكن قيل إن [هذا] من قبيل (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) وفي
مثله الجمع في موضعه لأنهم يكرهون إضافة المثنى إلَى المثنى فجمعوا الْمُضَاف، وعن هذا
قال صاحب الكَشَّاف إنه نظيره والمص مثل به بناء عَلَى ظاهره أنه جمع في مَوْضع التثنية
قَالُوا والشاعر يصف نفسه بالجراءة عَلَى الأسفار وأنه يعرف القفار بوصفها له مرة واحدة.
قوله:(أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف
[الآخر] )أو أمر بصلاة الظهر فيكون تكرير صلاة الظهر تنبيهًا عَلَى فضيلته. قوله فإنه أي
الظهر توجيه لإطلاق الطرف عَلَى الظهر نهاية النصف الخ. فالظهر طرف النصف الأول
والثاني فالْقَوْل بأنه طرفي النهار بناء عَلَى التسامح، ولعل لهذا أخَّره.
قوله: (وجمعه باعْتبَار النصفين) كظهور الترسين وقوله: (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) .
قوله: (أو لأن النهار جنس) أي تعريفه للاسْتغْرَاق وهذا الوجه جار في الوجه الأول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
أنه عبر بلفظ الجمع لعدم الالتباس فإن من المعلوم أن للنهار طرفين لا أطرافًا وأمثال هذا كثيرة في
الْكَلَام مثل قَوْلُه تَعَالَى (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ومثل قولهم ظهور الترسين فإن من
المعلوم أن للشخصين قلبين لا قلوبًا وللترسين ظهرين لا ظهورًا.
قوله: أو أمر بصلاة الظهر. عطف عَلَى قول تكرير. أي قوله وأطراف النهار تكرير لما سبق من
الأمر بصلاتي الصبح والمغرب أو هُوَ أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية
النصف الأخير وجمعه باعتبار النصفين وليس الْمُرَاد من نهاية النصف الأول وبداية النصف الأخير
هي النقطة الغير المنقسمة في منتصف النصفين لأن الأمر بالصلاة التي لا تجتمع أجزاؤها في
الوجود في ذلك الحد الضيق تكليف لما لا يطاق بل الْمُرَاد به أجزاء من أواخر النصف الأول
وأجزاء من أوائل النصف الأخير مقدار ما حده الشارع لوقت صلاة الظهر فصيغة الجمع في لفظ
الأطراف حِينَئِذٍ باعْتبَار نصفي النهار فيكون من باب الجمع في مقام التثنية [لأمن] الإلباس.
قوله: ولأن النهار جنس عطف عَلَى قوله باعتبار النصفين يعني باعْتبَار النصفين أو لأن النهار
جنس فالجمع باعْتبَار أطراف أفراد جنس النهار يكون الْمُرَاد ما فوق الاثنين وعطفه عَلَى قوله لا