الاخْتصَاص الْمَذْكُور لا للحصر وهو ظَاهر والفاء في (فسبح) لإفادة معنى
الشرط فكأنه قال وما يكن من شيء فسبح، كَمَا صَرَّحَ به المص في قَوْله تَعَالَى:(وربك
فكبر)وهذه الفاء لا تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها وهذا أولى من الْقَوْل بأنها
عاطفة عَلَى مقدر أو زائدة .
قوله: (فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز
ولذلك قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا) فإن القلب
فيه إشَارَة إلَى أن مزيد الفضل للوقت نفسه ولا مانع في أن جعل الله لبعض الوقت سر وحرمة
لا يعلمها إلا الله تَعَالَى ومبلغ علمنا ما ذكره من أن القلب أجمع الخ. قوله فكأن الْعبَادَة فيه
أحمز. أي أشق فتكون أفضل فيه نوع إشَارَة إلَى أن مزيد الفضل للزمان لما وقع فيه من الْعبَادَة
وأحمز بالحاء المهملة والزاء الْمُعْجَمَة بمعنى أشق إن ناشئة الليل إن النفس التي تنشأ من
مضجعها إلَى الْعبَادَة هي أشد وَطْئاً أي كلفة أو ثبات قدم (وَأَقْوَمُ قِيلًا) وأشد
مقالًا وأثبت قراءة لحضور القلب كذا فسره الْمُصَنّف فلا ريب في دلالتها عَلَى المطلوب .
قوله: (تكرير لصلاتي الصبح والمغرب) اختار هنا ما ذكره لأن الطرف حَقيقَة فيهما
إذ المغرب ينتهي به النهار والصبح ما يبدأ به النهار بناء عَلَى أن ابتداء النهار الشرعي الصبح
وفسر في سورة هود في قَوْله تَعَالَى: (وأقم الصلاة طرفي النهار) بالعصر
بدل المغرب بناء عَلَى أن الطرف يطلق عَلَى ما ينتهي عنده الشيء وقاعدة أن الغاية هل في
داخلة في المغيا أم لا مبني عَلَى ذلك فإطلاق الطرف عَلَى العصر بناء عَلَى أنه ملاصق
بطرف النهار وينتهي عنده النهار فأشار في الموضعين إلَى الأمرين كما هُوَ عادته .
قوله: (إرادة الاخْتصَاص) أي اخْتصَاص صلاتي الصبح والمغرب بمزيد فضل وشرف
ولكل من الصلوات الخمس اخْتصَاص بمزيد فضل من وجه، كَمَا صَرَّحَ به المص في تفسير
قوله: (حافظوا عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى) حيث فسر الوسطى بكل
واحدة من الصلوات الخمس ثم بين مزيد فضل لكل واحدة منها بوجه يغاير وجه نظيره فلا
إشكال في إثبات الخيرية لكل واحدة منها بوجه .
قوله: (ومجيئه بلفظ الجمع [لأمن] الإِلباس) أقحم اللَّفْظ تنبيهًا عَلَى أن معناه ليس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك قال الله تَعَالَى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) أي
ولأجل أن القلب في الليل اجمع قال الله تَعَالَى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) أي
مواطأة وموافقة لتوافق القلب واللسان والسمع والصر في ساعات الليل والناشئة الساعة(وَأَقْوَمُ
قِيلًا)أي أصوب قراءة لسكون النَّاس في الليل .
قوله: ومجيئه بلفظ الجمع [لأمن] الإِلباس يعني ظَاهر الْمَعْنَى يقتضي أن يقال طرفي النهار إلا