فهرس الكتاب

الصفحة 6487 من 10841

لأن الصلاة مشتملة عَلَى التسبيح. قوله وأنت حامد نبه به عَلَى أن بحمد ربك حال وهذا

حاصل الْمَعْنَى؛ إذ أصل الْمَعْنَى ملابسًا بحمده. وحاصله ما ذكره المص والتَّعْبير بالْجُمْلَة

الاسمية للإشعار بأن الْمُرَاد دوام الحمد وثباته. قوله لربك إشَارَة إلَى أن الْإضَافَة بمعنى اللام

والْمُرَاد بالحمد ما هو جزء من الشكر العرفي ومقارنتها إما لكون الصلاة مشتملة الحمد

والحمد عقيبها مقارن لها قدمها لأنه الْمُنَاسب لما بعده من الأوقات الْمَخْصُوصة.

قوله: (أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص) أو نزهه عن الشرك

هذا معنى التسبيح حَقيقَة أخَّره لما ذكرناه، لكن الْمُرَاد بذكر الأوقات الْمَخْصُوصة الدوام

العرفي، وبهذا الحمل رجحه الإمام لكن نظر المص أدق، وَأَيْضًا الصلاة مشتملة عَلَى التنزيه

والتحميد وسائر المبرات الأمر بالتنزيه الأمر بدوامه وكذا الصلاة.

قوله: (حامدًا له على ما ميزك بالهدى معترفًا بأنه المولى للنعم كلها) بالْهُدَى أي

بالنبوة والرسالة أو بالهداية إلَى الطريق المستقيم من بين قومك قريش وسائر القبائل حتى

كنت إمامًا للناس في الهداية وهذا تفنن في البيان حيث جعل المحمود عليه الهداية

والتوفيق أولًا والتمييز بالهداية ثانيًا. قوله معترفًا بأنه مولى الخ. مُسْتَفَاد من التَّعْبير بالرب

المولى أي المعطي.

قوله: (يعني الفجر) هذا باعْتبَار الغلبة كلما ذكر قبل طلوع الشمس يراد به الفجر وإن كان

عاما بحسب اللغة لما قبل الفجر والظَّاهر أن هذا ناظر إلَى الْمَعْنَى الأول فالْمُرَاد صلاة الفجر.

قوله: (يعني الظهر والعصر لأنهما من آخر النهار أو العصر وحده) الظهر والعصر

وصلاتهما وهذا أَيْضًا لانضمام العرف والقرينة أو العصر وحده؛ إذ الْمُتَبَادَر القبلبة القربية

فحِينَئِذٍ يلزم عدم التعرض لصلاة الظهر.

قوله: (ومن ساعاته جمع إنى بالكسر والقصر وإناء بالفتح والمد) بالكسر والقصر

بوزن غنى وأنا بوزن سلام أشار إليه بالفتح والمد. نقل عن المصباح أنه قال آنيته بالمد

أخرته والاسم إناء بوزن سلام قيل والتأني التأخير إلَى وقت آتٍ فهو من هذه المادة بعينها.

قوله: (فسبح) أي فصل.

قوله: (يعني المغرب والعشاء وإنما قدم زمان الليل فيه لاخْتصَاصه بمزيد الفضل)

وإنما قدم الزمان فيه وهو من آناء الليل عَلَى قوله: (فسبح) عكس الأول

لاخْتصَاصه بمزيد الفضل من بين الأوقات فيكون التقديم للاهتمام ومنشأ الاهتمام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنما قدم الزمان فيه لاخْتصَاصه بمزيد الفضل، فيكون من باب حصر الْكَمَال مثل هُوَ

الرجل. أقول: في جعله معمولًا له مقدمًا نظر إذ [يلزم] أن يدخل الواو عَلَى الفاء إذ يكون تقديره

حِينَئِذٍ وفسبح من آناء الليل، فالأولى أن يكون الظَّرْف معمولًا لفعل مقدر يفسره فسبح فيكون تقديره

وسبح من آناء الليل فسبح وليس تقدير العامل مؤخرًا عن الظَّرْف مقطوعًا به حتى بحكم بأن الْكَلَام

يفيد الاخْتصَاص بمزيد الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت