قبله ولا تقريره، وأَيْضًا لا يقترن الْمَاضي بالفاء بدون قد ظاهرة والتقدير غير مُتَعَارَف هنا .
قوله:(ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم عَلَى
التَّكْذيب)فلا تهلك يعني أن هلاك نفسه بالحسرة عبارة عن التهالك فيها وشدتها كما
يقال هلك حبًا ومات عليه خوفًا وحزنًا. قوله فلا تهلك معنى فلا تذهب فذهب بمعنى
هلك بالْمَعْنَى الْمَذْكُور فهذا معنى قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ)
الآية.
قوله: (والفاآت الثلاث للسببية) أي ما سوى في قوله (فرآه) لأنها للعطف لا للسببية
كما قيل. قوله فرآه مطاوع زين فلا جرم أنه مسبب عنه. وقيل إنها فاء (أفمن زين له)
لأنها رأس كلام وإن قصد به تقرير ما قبله لا سيما إذا قلنا إنها عطفت عَلَى
مقدر كما هُوَ مختار الْمُصَنّف في أمثاله في أكثر المواضع والتقدير هنا أمن غفل عن النظر
الصحيح فزين له لكن لا يخلو عن كدر .
قوله: (غير أن الأوليين دخلتا على السبب والثالثة دخلت على المسبب) إذ تزيين
الْأَعْمَال السوء وقبوله سبب لمي للعذاب الشديد وعكسه سبب لضده لكنه عادي وأيضا
إضلال الله تَعَالَى وهدايته سبب لذلك الاعتقاد والتزيين وعدمه لكن الإضلال والهداية
بصرف العبد اختياره إلَى الضلال والاهتداء وقد فصل في موضعه فلا جبر وهذا عَلَى الوجه
الأول، وأما النهي عن تهالكه وتحسره عليهم فمسبب عن أن الله تَعَالَى جعل بعض النَّاس
ضالًا والبعض الآخر مهتديًا. وفي التوضيح الأصل في الفاء الدخول عَلَى المعلول أي
المسبب ودخولها عَلَى العلة أي السبب لكونها معلولة في الذهن، وكلام الْمُصَنّف ظاهره
يخالف ما ذكر في التوضيح وكون ما ذكر معلولًا في الذهن ومسببًا غير واضح .
قوله:(وجمع الحسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم أو كثرة مساوي
أفعالهم المقتضية للتأسف)وجمع الحسرات مع كونه مصدرًا يحتمل القليل والكثير لكنه
جمع للدلالة عَلَى تضاعف اغتمامه بحسب النوع كما أشار إليه بقوله عَلَى أحوالهم وأنواع
الاغتمام باعْتبَار متعلقها، وكذا قوله أو كثرة مساوي الخ. فإنه يفيد النوعية بالنظر إلَى المتعلق
والفرق أن الأحوال يراد بها الأوصاف الذميمة هنا، والأفعال ما صدر من الجوارح أو الْمُرَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وجمع الحسرات. أي الحسرات جمع حسرة وهي مصدر والقياس أن لا يجمع
والمصادر موضوعة للجنس من حيث هُوَ، والجنس يفيد معنى الجمع ويغني عنه فإذا جمع المصدر
لا يجمع إلا لنكتة كقصد الأنواع فأشار إليه بقوله للدلالة عَلَى تضاعف اغتمامه. قوله أو كثرة
مساوي أفعالهم المقتضية للتأسف عليهم أي أو لكثرة أفعالهم السيئة القبيحة المقتضية للتأسف
والحسرة عليهم يعني جمع الحسرات إما لكثرة نفس التأسف أو لكثرة موجب التأسف وهو أفعالهم
القبيحة. قوله بل صلة تذهب. أي تهلك عليهم يقال هلك عليه [حيًا] ومات عليه حزنًا. قَالَ صاحب
الفرائد: التقدير لا تذهب نفسك واقعة عليهم حسرات لأن المحب ينحني إلَى المحب إذا أشرف
على الهلاك وإذا بالغ في الميل إليه وقع عليه .