الخ. قيل الظَّاهر أن المصدر مضاف إلَى الْفَاعل. أي بيان إحداث الرياح للإشَارَة فيكون إسناد
الإحداث إلَى الرياح مَجَازًا لكونها سببًا لإحداث اللَّه تَعَالَى وهذا يوافق قوله ولذلك أسند
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
على الحكاية للحال الْمَاضية لأن الْمُرَاد بيان أن اللَّه تَعَالَى أحدث الرياح لأجل هذه الخاصية التي
هي إشَارَة السحاب، ودلالة صيغة الْمُضَارِع عَلَى هذا الْمَعْنَى من حيث إنها تفيد أن الرياح تفعل من
الإثارَة ما يشاهده كل أحد الآن. والْمَعْنَى الله الذي أحدث الرياح لأجل هذه الخاصية التي ترى الآن
وهي إثارتها السحاب أي أحدث الرياح فثير سحابًا كما تراه الآن ومعنى العلية مُسْتَفَاد من الفاء
التسبيبية في فتثير، ومعنى التسبيب وإن كان موجودًا في التَّعْبير بعبارة الْمَاضي لكن يفوت فيه معنى
الإشَارَة، والإشَارَة تكون في الحاضر وتمام التحقيق ما قاله صاحب المفتاح في بحث لو حيث قال:
وأما كلمة لو فحين كانت لتعليق ما امتنع بامتناع غيره عَلَى سبيل القطع كما تقول: لو جئتني
لأكرمتك معلقًا لامتناع إكرامك بما امتنع من مجيء مخاطبك امتنعت جملتاها عن الثبوت ولزم أن
تكونا فعليتين والْفعْل ماض واستلزم في مثل قوله عز اسمه(وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو
رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)، (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) تنزيل المستقبل
نظمًا له في سلك المقطوع به لصدوره عمن لا خلاف في إخباره منزلة الْمَاضي المعلوم في قولك:
لو رأيت عَلَى نحو تنزيل يود منزلة ود في قَوْله تَعَالَى (ربما يود الَّذينَ كَفَرُوا) في
أحد قولي أصحابنا البصريين، واستلزم في مثل قولك: لو تحسن إلَى لشكرت القصد بتحسن إلَى
[تصوير أن] إحسانه ستر الامتناع فيما مضى وقتًا فوقتا عَلَى قصد الاسْتمْرَار حالًا فحالًا بـ يستهزئ
في قوله عز اسمه (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ) بعد قوله:(قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ
مُسْتَهْزِئُونَ)وبـ يكسبون في قوله (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ)
وقوله (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) وارد عَلَى هذا أي يمتنع عنتكم باسْتمْرَار وامتناعه عن
طاعتكم ولك أن ترد الغرض من لفظ ترى ويود وتحسن إلَى اسْتحْضَار صورة المجرمين ناكسي
الرءوس قائلين بما يقولون وصورة الظَّالمينَ موقوفين عند ربهم متقاولين بتلك المقالات
واستحضار صورة وداد الْكَافرينَ لو أسلموا واسْتحْضَار صورة الإحسان كما في(وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ
الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)
إذ قال فَتُثِيرُ اسْتحْضَارًا لتلك الصورة البديعة الدَّالَّة عَلَى القدرة الربانية من إثارَة السحاب مسخرًا
بين السماء والْأَرْض متكونًا في [[المرأى] ] تارة عن قزع تبدو كأنها قطع قطن مندوف ثم تضام متقلبة
بين أطوار حتى يعدن ركامًا وأنه طريق للبلغاء لا يعدلون عنه إذا اقتضى المقام سلوكه أو ما ترى
تأبط شرًا في قوله:
بأنّي قد لقيتُ الغولَ تهوي ... بِسَهْبٍ كالصَّحيفة صَحْصَحَانِ
فاضربها بلا دهش فخرت ... صريعا اليدين والجران
كَيْفَ سلكه في فاضربها بلا دهش قصدًا أن يصور لقَوْمه الحالة التي تشجع فيها بضرب
الغول كأنه يبصرهم إياها وتطلعهم عَلَى كنهها ونطلب منهم مشاهدتها تعجيبًا من جرأته عَلَى كل
هول وثباته عند كل شدة.
قوله: ولذلك أسنده إليها. أي ولأن الْمُرَاد بيان إحداثها لهذه الخاصية التي هي إثارَة السحاب
أسند الله الإثارَة إلَى الرياح ولم يسند الأفعال الباقية من الإرسال والسوق والإحياء إليها بل أسند
تلك الأفعال إلَى ذاته تَعَالَى.