إليها والْقَوْل بأنه مضاف إلَى الْمَفْعُول وهو الرياح والْفَاعل هُوَ الله تَعَالَى ضعيف ؛ إذ الْكَلَام
في إحداث الإثارَة المعبر عنه بصيغَة الْمُضَارِع لا إحداث الله تَعَالَى الرياح بهذه الخاصية
وكون الريح مسندًا إليها صريح في كلام الْمُصَنّف حيث قال أسنده إليها بالضَّمير المؤنث.
قوله: بهذه الخاصة بالباء في النسخ التي عندنا وفي بعضها باللام وفي بعضها عَلَى هذه
الخاصة كما قيل أي إحداث الرياح الإثارَة بهذه الخاصة أي عقيب إرسال الله الرياح فيكون
الإثارَة بعد الإرسال فيكون اسْتقْبَاله بالنسبة إلَى الإرسال فيكون الْمُضَارِع حَقيقَة لا حكاية
الحال الْمَاضية لأن المعتبر زمان الحكم لا زمان التَّكَلُّم فزمان الحكم أن الإثارَة مستقبلة
بالإرسال وإن كانا ماضيين بالنسبة إلَى زمان التَّكَلُّم هكذا قيل. ويرد عليه أن السوق الْمَذْكُور
مستقبل بالنسبة إلَى الإثارَة فحقه التَّعْبير بالْمُضَارِع إذا اعتبر زمان الحكم لا زمان التَّكَلُّم
وكذا الْكَلَام في الإحياء، وأَيْضًا بين الوَجْهَيْن نوع تنافر .
قوله: (ويجوز أن يكون اخْتلَاف الأفعال للدلالة عَلَى اسْتمْرَار الأمر) ويجوز أن يكون
اخْتلَاف الخ. أي اخْتلَاف الأفعال بالمضي والاسْتقْبَال في شيء واحد للدلالة عَلَى الاسْتمْرَار
وأنه لا يَخْتَصُّ بزمان دون زمان، نظيره جمع كان مع الْمُضَارِع ظاهره أن الْمَاضي والْمُضَارِع
في بابهما كناية عن الاستمرار فلا يلزم التناقض، أو الْمُرَاد أن الْمَاضي بمعنى الاسْتمْرَار
والْمُضَارِع أَيْضًا كَذَلكَ بقرينة تعبير شيء واحد بالفعلين المتنافيين وهذا لا يخلو عن كدر
لأن المعتبر لما كان زمان الحكم لا زمان التَّكَلُّم يكون اخْتلَاف الأفعال بناء عَلَى أن الْفعْل
الثاني مستقبل بالنسبة إلَى الْفعْل[الأول .
قوله]: (وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص بتشديد الياء. [فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ] . بالمطر النازل منه وذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويجوز أن يكون اخْتلَاف الأفعال للدلالة عَلَى استمرار الأمر. يعني جيء أرسل بلفظ
المضي وتثير بلفظ الْمُضَارِع ثم جيء فسقنا وأحيينا بلفظ المضي للدلالة عَلَى أن أمر الإرسال
والإشَارَة والسوق والإحياء يجري عَلَى الاسْتمْرَار يتجدد زمانًا بعد زمان وقتًا بعد وقت. ويجوز
أن يكون معنى الاسْتمْرَار مستفادًا من لفظ غير فقط كإفادته لفظ يستهزئ في(الله يستهزئ
بهم)لكن يدل عَلَى أن المستمر هُوَ معنى الإثارَة فقط فيفيد أن إثارة الرياح
السحاب مستمرة اسْتمْرَارًا تجدديًا ، والفرق بين الاستمرار الذي أفاده اخْتلَاف هذه الأفعال وبين
الذي أفاده لفظ تثير غير خفي فإن المستمر في الأول مجموع هذه الأفعال ولذا عبر عنها بلفظ
الأمر الشامل للكل حيث قال للدلالة عَلَى اسْتمْرَار ولم يقل عَلَى اسْتمْرَار الإشَارَة لأمر وفي
الثاني فعل الإثارَة فقط .
قوله: وذكر السحاب كذكره. يعني ليس رجع الضَّمير في به إلَى المطر إضمارًا قبل الذكر لأنه
مذكور عقلًا لدلالة السحاب عليه وذكره يغني عن ذكره لأن المطر ينزل منَ السَّمَاء أو يكون
المرجوع إليه هُوَ السحاب نفسه لا المطر فمعنى إحياء الْأَرْض بالسحاب أن السحاب سبب المطر