لا نورث". نقل عن ابن عطاء الله في شرح الشفاء أنه لا زكاة عَلَى الْأَنْبيَاء لأن الله تَعَالَى"
نزههم عن الدُّنْيَا فما في أيديهم للَّه تَعَالَى، ولذا لا يورثون فعلم سر قوله"نحن معاشر"
الْأَنْبيَاء لا نورث"وإطلاق الإرث عَلَى النبوة والعلم والملك إما حَقيقَة إن كان الْمُرَاد"
بالإرث مطلق الخلافة أو اسْتعَارَة إن خص بالخلافة بالمال، وهذا هُوَ الظَّاهر من
الاسْتعْمَال، والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التمليك والاستحقاق .
قوله:(أو العلم أو الملك بأن قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه وكانوا تسعة
عشر)أو العلم أي علم القضاء والفتيا أو العلم الْمَخْصُوص بالنبوة وإلا فمطلق العلم
ليس بموروث من داوود. قوله أو المُلك بضم الميم أي الرياسة العامة فإنه موروث من
دَاوُود. قوله بأن قام الباء متعلق بـ ورث مقامه في ذلك أي الْمَذْكُور من النبوة وهو ظَاهر أو
العلم ففيه نوع اضطراب يدل عليه قَوْلُه تَعَالَى:(ففهمناها سليمان وكلًا آتينا حكمًا
وعلمًا)الآية. قوله أو الملك أي في مطلق الملك والسلطنة وإن كان
ملك سليمان أوسع من ملك دَاوُود كما نطق به النص الكريم .
قوله: (تشهيرًا لنعمة الله وتنويهًا بها ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة)
تشهيرًا لنعمة الله تَعَالَى وتحديثًا [بها] لأن المنعم عليه مأمور به لا افتخارًا ولا ترفعًا. قوله
ودعاء للناس بيان فَائدَة (يا أيها النَّاس) عَلَى سبيل العموم. قوله بذكر المعجزة متعلق بدعاء
ومتعلق التصديق مَحْذُوف أي التصديق بنبوته بالمعجزة الْمَذْكُورة عَلَى أن الْإضَافَة من
إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف ؛ إذ التصديق بالمعجزة نفسها لا بذكرها .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الآية عَلَى هذا الْمَعْنَى نظر لأنه لا يلزم من فضل عالم عَلَى كثير من العلماء أن يفضل عليه
بعض [آخر ولجواز] أن يفضل هُوَ عَلَى كثير في العلم ويساويه آخرون ولا يفضلون عليه فيه.
وفي الكَشَّاف وفي الآية دليل عَلَى شرف العلم وإنافة حمله وتقدم حملته وأهله وأن نعمة العلم
من أجل النعم وأجزل القسم وأن من أوتيه فقد أوتي فضلًا عَلَى كثير من عباد الله كما قال:
(والَّذينَ أوتوا العلم درجات) وما سماهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورثة الْأَنْبيَاء إلا
لمداناتهم له في الشرف والمنزلة لأنهم القُوَّام بما بعثوا من أجله، وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة
الفاضلة لوازم منها أن يحمدوا الله عَلَى ما أوتوه من فضلهم عَلَى غيرهم، وفيها التذكير
بالتواضع وأن يعتقد العالم أنه إن فضل عَلَى كثير فقد فضل عليه مثلهم وما أحسن قول عمر
رضي الله عنه:"كل النَّاس أفقه من عمر".
قوله: تشهيرًا لنعمة الله وتنويهًا [بها ودعاء للناس] لقول سليمان ذلك الْقَوْل نصب عَلَى أنه مَفْعُول
له لقال .