قوله: (التي هي علم منطق الطير وغير ذلك من عظائم ما أوتيه) التي هي علم منطق
الطير لا تعليمه وغير ذلك الخ. من عظائم ما أوتيه كون الريح مسخرة غدوها شهر ورواحها
شهر وإسألة عين القطر وكون الجن مسخرة بعضهم من يغوصون له وبعضهم من يَعْمَلُونَ
عملا دون ذلك (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ)
أشار إليها هنا بقوله: (وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) إجمالًا لكن قوله (من كل شيء)
عام خص منه البعض فالْمُرَاد به الكثرة فإن ظاهره محال .
قوله:(والنطق والمنطق في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردًا كان أو
مركبًا)والمنطق مصدر ميمي في التعارف أي في العرف كل لفظ الخ. وأما في اللغة فهما
التلفظ والتَّكَلُّم لأنهما مصدران يشتق منه نطق ينطق فهو ناطق ومعناهما العرفي الحاصل
بالمصدر فهو وإن كان مَجَازًا في اللغة لكنه صار حَقيقَة في العرف نظيره كلمة اللَّفْظ فإنه
مصدر ثم نقل إلَى الْمَفْعُول وكذا هنا مصدر ثم نقل إلَى المَنْطُوق، وهذا أولى من الحمل
على الحاصل بالمصدر .
قوله: (وقد يطلق عَلَى كل ما يصوت به عَلَى التشبيه) فهو إما تشبيه الصوت بالنطق
في الدلالة عَلَى أمر ما فيكون اسْتعَارَة مصرحة أو عَلَى تشبيه المصوت بكسر الواو بالْإنْسَان
فيكون المتعارة بالكناية وإثبات النطق له تخييل .
قوله:(أو التبع كقولهم نطقت الحمامة ومنه الناطق والصامت للحيوان والجماد، فإن
الأصوات الحيوانية)أو التبع أي المشاكلة كقولهم نطقت الحمامة مثال للتشبيه. قوله ومنه
الناطق والصامت بيان للتبع للحيوان وللجماد فإطلاق الناطق للجماد بالتبع أي للمشاكلة
فإنه لما سمي الجماد صامتًا عَلَى الْحَقيقَة سمي غيره ناطقًا مشاكلة له تقديرية .
قوله:(من حيث إنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما وفيها ما يتفاوت
باختلاف الأغراض بحيث يفهمها ما من جنسه)من حيث إنها الخ. وهذا رجوع إلَى بيان
التشبيه وهو الْمُخْتَار عنده. قوله سيما وفيها أي الأصوات الحيوانية ما يتفاوت باخْتلَاف
الأغراض بحَيْثُ يفهمها. أي تلك الأعراض ما في جنسه أي ما كان من جنسه. قيل كما
نشاهده منها إذا صوتت للقرع وغيره وكما يقرقر الدجاج إذا وجد الحب .
قوله: (ولعل سليمان عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مهما سمع صوت حيوان علم بقوته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كقولهم: نطقت الحمامة. بيان للنطق عَلَى وجه الخ. قال الراغب: النطق في التعارف
الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان قال تعالى: (أَلَا تَأْكُلُونَ(91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) .
ولا يكاد يقال إلا للْإنْسَان ولا يقال أخبره إلا عَلَى سبيل التبع نحو الناطق
والصامت فيراد بالناطق ما له صوت وبالصامت ما لا صوت له .