فهرس الكتاب

الصفحة 5342 من 10841

حذف زوائدهما كما في (قرضا حسنًا) أو بإقامهما مقام الإخافة والإطماع كما قيل في قوله

تَعَالَى: (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) إذ المصادر يقوم بعضها مقام بعض

ومعنى الإخافة إرادة الخوف فمآل الوَجْهَيْن واحد فالظَّاهر كون هذه العلة علة حصول لا

تَحْصيل (أو الحال من البرق أو المخاطبين عَلَى إضمار ذوي) .

قوله: (أو إطلاق المصدر بمعنى الْمَفْعُول) مخوفًا منه ومطموعًا فيه هذا إن كان

حالًا من البرق (أو الْفَاعل) أي جعل حالًا من المخاطبين ففيه لف ونشر مرتب وهذه

جمع الحال وإن لم تكن متقدمة عَلَى مضمون عامل ذي الحال لكن زمانهما متحد

وبهذا القدر تصح الحالية.

قوله: (وقيل يخاف المطر) أي) المطر (من يضره ويطمع فيه من ينفعه) مقابل

الْقَوْل الأول والفرق بينهما أن الخائف والطامع في الأول متحد وفي هذا الْقَوْل وفي الأول

مختلف بل هذا هُوَ الأولى، وعبر بالْفعْل الْمُضَارِع تنبيهًا عَلَى اسْتمْرَاره التجددي، وإنَّمَا مرضه

إذ خوف المطر مما لا يَنْبَغي أن يقع من العاقل فإنه وإن ضر لكن ينفع للكثير، وقد مثل به

قاعدة الشر الجزئي يتضمن الخير الكلي فلا ضير في صرف الخوف إلَى المطر الجودي.

قوله: (الغيم المنسحب) أي المنجر (في الهواء) وهو ما بين الْأَرْض والسماء. وفيه

إشارة إلَى وجه تسمية الغيم سحابًا. قال في سورة البقرة: واشْتقَاقه من السحب لأن بعضه

يجر بعضًا انتهى. وما ذكره هنا حاصل الْمَعْنَى وإلا فالمخالفة بين الْقَوْلين أظهر من أن

يخفى ذكر في سورة الأعراف أن السحاب بمعنى السحائب فإنه جمع سحابة كتمر جمع

تمرة فقوله لأنه اسم جنس يَشْمَل القليل والكثير فهنا يراد به الكثير، وعن هذا قال في معنى

الجمع، وأما في قَوْله تَعَالَى: (وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) .

الآية. فلم يقصد به كونه في معنى الجمع فجعل وصفه مفردًا مذكرًا(وهو جمع ثقيلة، وإنما

وصف به السحاب لأنه اسم جنس في معنى الجمع).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو الحال من البرق عَلَى المُبَالَغَة. كأن البرق نفسه خوف وطمع أو بتأويل ذا خوف

وطمع أو عَلَى الحال من المخاطبين عَلَى إضمار ذوي أي يريكم البرق كائنين أنتم ذوي خوف

وطمع. ويجوز أن يكون نفس ذوي خوف وطمع حالًا بدون تقدير كائنين وإن لم يكن ذوي من

الصفات المشتقة لتضمنه معنى السنة المفيدة لمعنى الصاحبية فكأنه قيل: صاحبي خوف وطمع.

قوله: أو إطلاق المصدر بمعنى الْمَفْعُول أو الْفَاعل. عطف عَلَى إضمار فهذا أَيْضًا من تأويل

وقوعهما حالين فإن أريد بهما معنى الْمَفْعُول يكونان حالين من البرق فكأنه قيل: يريكم البرق

مخوفا عنه ومطموعًا فيه. وإن أريد بهما معنى الْفَاعل يكونان حالين من المخاطبين فكأنه قيل: يريكم

البرق خائفين وطامعين أطلق المصدر وأُريد به الْمَفْعُول أو الْفَاعل مُبَالَغَة عَلَى منوال: رجل صوم

وملك عدل.

قوله: وقيل [يخاف] المطر من يضره. لا دخل له في الإعراب بل هُوَ بيان خصوصية متعلق

الخوف والطمع عَلَى قول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت