وليس الْمُرَاد به النوع. قوله وإجلاله إشَارَة إلَى أن الخوف خوف إجلال لا الخوف من
العقاب إن أُريد بالرعد ملك موكل بالسحاب فعطف الْمَلَائكَة عليه عطف العام عَلَى
الخاص إظهارًا لشرف الخاص حتى قيل إنه حتى بهَؤُلَاء الْمَلَائكَة أعوان الرعد فإنه تَعَالَى
جعل له أعوانًا وهذا هُوَ الظَّاهر؛ إذ في غير هذا الاحتمال عطف الْمَلَائكَة وربطه بما قبله
مشكل يحتاج إلَى العناية في تَحْصيل المناسبة (وقيل الضَّمير للرعد) لا له تَعَالَى وحِينَئِذٍ
ارتباط الْكَلَام بما قبله من أوضح المرام لكن خوف الْمَلَائكَة من الرعد بعيد سواء كان اسم
ملك موكل أو عبارة عن صوت هائل.
قوله: (فيهلكه) أي بحسب الغالب أو يهلكه في الإصابة التامة. تفسير الصواعق قد مَرَّ
في سورة البقرة، وأما الجمع فلقصد العموم. قال الفاضل المحشي: من مَفْعُول يصيب وهو من
باب الْإعْمَال اعمل فيه الثاني في إذ يرسل يطلب من وفيصيب يطلبه، ولو أعمل الأول لكان
التركيب في غير الْقُرْآن ويرسل الصواعق [فيصيبه] بها عَلَى مَنْ يَشَاءُ ومَفْعُول يشاء مَحْذُوف
تقديره مَنْ يَشَاءُ إصابته أشهر. قوله لكان التركيب في غير الْقُرْآن معناه لكان التركيب في غير
ما وقع في الْقُرْآن وهذا الغير لما لم يقع ثبت إعمال الثاني دون الأول هذا لا يعرف له وجه
إذ في قطع التنازع لا بد من التغيير وحذف الإيصال شائع ذائع ولو تم ما ذكره لم يكن
التركيب من قبيل التنازع. وفي معالم التنزيل: قال مُحَمَّد بن علي الباقر الصاعقة تصيب
المسلم وغير المسلم ولا تصيب الذاكر. وفيه قال ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - من سمع
صوت الرعد فقال سبحان من [يسبح] الرعد بحمده والْمَلَائكَة من خيفته وهو عَلَى كل شيء
قدير فإن أصابته صاعقة فعليَّ ديته. وعنه أَيْضًا إذا سمعتم الرعد فاذْكُرُوا الله تَعَالَى فإنه لا
يضر ذاكرًا.
قوله:(حيث يكذبون رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فيما يصفه به من كمال العلم
والقدرة والتفرد بالْأُلُوهيَّة وإعادة النَّاس ومجازاتهم)وهذا معنى المجادلة في الله أي
في شأنه أو لأجله.
قوله: (والجدال التشدد في [الخصومة] من الجدل) بفتح الجيم وسكون الدال(وهو
الفتل)أي فتل الحبل ونحوه لأنه يقوى به ويشد طاقته، ولذا قيل: الجدال أشد الخصومة.
قوله: (والواو إما عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة) أي عَلَى ما قبلها من قوله(هُوَ الذي
يريكم البرق)الآية. أو عَلَى قوله: (إنه يعلم) الآية. وقيل
إنه مَعْطُوف عَلَى قوله: (ويقول الَّذينَ كَفَرُوا لولا أنزل) الْمَعْطُوف عَلَى
(يستعجلونك) الآية. ورُدَّ بأن قَوْلُه تَعَالَى: (الله يعلم) إلَى
آخره. اسْتئْنَاف لبطلان قولهم ذلك ونظائره من استعجال العذاب وإنكار البعث قاطع لعطف
ما بعده عَلَى ما قبله انتهى. وهذا إنما يتم لو لم يكن توسط الاعتراض بين المتعاطفين
جائزًا فليكن جملة (الله يعلم) معترض بَيْنَهُمَا وإيراده الْجُمْلَة الاسمية في الْمَعْطُوف للدلالة
على دوامهم وإصرارهم عَلَى ذلك والجامع عقلي فإنهم جعلوا رؤية تلك الآيات العظام