فهرس الكتاب

الصفحة 5506 من 10841

سيبويه وخالفه كثير من البصريين. ففاعل إذا حول إلَى فعيل أو فعل عمل عمله وقد تفرد

سيبويه بذلك أضيف إلَى مَفْعُوله لكن إن أريد به المستقبل، وأما إذا أريد به الْمَاضي أو

الاسْتمْرَار فلا يعمل والْمُنَاسب للمقام الاسْتمْرَار فلا حجة لسيبَوَيْه عَلَى هذا الاحتمال .

قوله: (أو فاعله) أي يقدر الْفعْل لازمًا أولًا ثم اشتق منه الصّفَة المشبهة من غير نظر

إلى تعلقه بمَفْعُول فيضاف كذا قيل. يحتمل أن يكون مراده أنه نزل منزلة اللازم فلم يقدر له

مَفْعُول، ويحتمل أن يكون مراده أنه نقل من باب علم إلَى باب حسن فجعل لازمًا كما قيل

في رحم قول القائل يقدر الْفعْل لازمًا كالغريزي ثابتًا يؤيد الاحتمال الأخير .

قوله: (عَلَى إسناد السماع إلَى دعاء الله تَعَالَى عَلَى الْمَجَاز) إلَى دعاء اللَّه تَعَالَى أشار

إلى أن اللام في الدعاء عوض عن الْمُضَاف إليه. قيل إن اتخاذ الصّفَة المشبهة من الْفعْل

المتعدي قول للفارسي لكنه شرط في إضَافَتها إلَى الْفَاعل عدم اللبس وهنا التباس. وجوابه

أن عدم اللبس إنما يشترط في إضَافَته إلَى فاعله عَلَى القطع وهنا ليس كَذَلكَ فإن أريد

المُبَالَغَة يختار إضافته إلَى الْفَاعل بالتأويل الْمَذْكُور وإلا فيجعل إضَافَته إلَى الْمَفْعُول وكثيرًا

ما يعتبر في الْكَلَام وجهان بالاعتبارين ولا يبالي باللبس فإنه بأي وجه اعتبر استقام الْكَلَام

وحمل المرام .

قوله: (وفيه إشعار بأنه دعا ربه) بيان ارتباط هذا الْكَلَام بما قبله وإليه من تتمة الحمد

والثناء.

قوله: (وسأل منه الولد فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه) أي قبل إسكان

ذريته بواد ؛ إذ ذكر إن ربي لسميع الدعاء يقتضي أن يسأل من الله تَعَالَى المطلب فأجابه

فيكون هذا ثابتًا باقتضاء النص، وأما كون المسئول خصوص الولد فبدلالة ذكره عقيب

الحمد عَلَى هبة الولد .

قوله: (ليكون من أجل النعم وأجلاها) ليكون متعلق بوهب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

على التقديرين دعاء العبد أما عَلَى الأول فظَاهر لأن التقدير سميع دعاء عبده، وعلى الثاني يكون

التقدير لسميع دعاء عبده إذا دعاه برفع الدعاء عَلَى أنه فاعل سميع عَلَى الإسناد المجازي مبالغة في

مسموعيته عند الله حيث أسند إلَى الْمَفْعُول به ما شأنه أن يسند إلَى الْفَاعل فهذا في الْمَفْعُول به مثل

نهاره صائم وليله قائم في الْمَفْعُول فيه حَيْثُ أسند الصوم والقيام إلَى النهار والليل إسنادًا مجازيًا

قصدًا للمُبَالَغَة في ملابسة الفعلين لهما .

قوله: وفيه إشعار بأنه دعا ربه فإن سماع دعاء العبد إنما يكون بعد دعاته ففيه إشعار بأن

إبْرَاهيم دعا ربه أن يهب ولدًا. قوله حين ما وقع اليأس مفهوم قوله عَلَى الكبر .

قوله: ليكون من أجل النعم وأحلاها بالحاء المهملة أي ألذها اللام في ليكون متعلقة

بالإشعار في قوله وفيه إشعار عَلَى أنه علة له أي وفيه استعار بأن الله تَعَالَى وهب له سؤله حين ما

وقع اليأس من الولد ليكون من أجل النعم . [أقول] : هذا أجل النعم في حد ذاته سواء أشعر به أو

لم يشعر فتعليل كونه من أجل النعم بالإشعار الْمَذْكُور ليس كما يَنْبَغي اللهم إلا أن يراد بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت