فهرس الكتاب

الصفحة 4838 من 10841

قعر البحر أقرب لفظًا ومعنى وجعله طافيًا قدمه ثم جوز كون التنجية من النجوة وهو

المكان المرتفع فقال أو نلقيك عَلَى نجوة من الْأَرْض.

قوله: (أو نلقيك عَلَى نجوة من الأرض) أي أن ننجيك مأخوذ من النجوة لا من

التنجية التي أصلها النجاة بمعنى الخلاص كما في الْمَعْنَى الأول، ولا ريب في أن الْفعْل قد

يؤخذ من الجامد كـ ورِق الشجر أي صار ذا ورق ثم بناء فعل هنا لحمل الْمَفْعُول عَلَى أصله

كحفظ الْكتَاب أي حمله عَلَى الحفظ. والْمَعْنَى هنا ننجيك أي نحملك عَلَى النجوة والمكان

المرتفع وما ذكره الْمُصَنّف حاصل معناه ولم نجد مجيء بناء التفعيل لهذا الْمَعْنَى بعينه.

قوله: (ليريك بنو إسْرَائيل) إذ كان في نفوسهم من عظمته الخ. كما سيجيء هذا علة

على كلا المَعْنَيَيْن ولو لم يذكر هذا هنا لما سيجيء من قَوْلُه تَعَالَى:(لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ

آيَةً)لكان كلامه أسلم من الاستدراك ننجيك من الإنجاء أي من الأفعال

والْمَعْنَى مثل ما في ننجيك من التنجية أي نبعدك من قعر البحر ونجعلك طافيًا أو نلقيك

على نجوة من الْأَرْض والبناء عَلَى الأخير للحمل كـ أكذبته أي حملته عَلَى الكذب أي نلقيك

على ساحل البحر أي شطه والْكَلَام فيه مثل ما مَرَّ في معنى بنائه(وقرأ يعقوب «نُنْجِيْك» من

أنجى، وقرئ «ننحيك» بالحاء أي نلقيك بناحية من الساحل).

قوله: (في مَوْضع الحال أي ببدنك) قيل وهو مبني عَلَى التجريد وجهه أن الخطاب

للبدن؛ إذ لا روح له فيحتاج إلَى التجريد، وأما إذا قيل الخطاب للبدن مع الروح المعاد إلَى

البدن وإن لم نعلم كيفيته، فلا يحتاج إلَى التجريد، وجوز أن يكون بدل بعض والباء زائدة ولا

يخفى عليك أن الْقَوْل بأن البدن بعض من مجموع المركب من الروح والبدن مشكل وجعله

مثل ضربت زيدًا رأسه ضعيف إلا أن يتكلف بتكلف بعيد.

قوله: (عاريًا عن الروح) أي في نظر بَني إسْرَائيلَ. قال علماؤنا: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يخلق في

الميت نوع حياة قدر ما يتألم ويتلذذ. نعم اختلفوا في أنه هل يعاد الروح إليه أم لا؟ والمنقول

عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله التوقف والْقَوْل الصحيح أن العذاب للبدن والروح معًا نعتقد

بصحته ولا نشغل بكيفيته فثبت أن كون بدنه عاريًا عن الروح في نظر المخلوق.

قوله: (أو كاملًا سويًا) هذا الْمَعْنَى غير محتاج إلَى التَّكَلُّف لكن قدم الأول لأنه هو

الْمُنَاسب لبيان الإهلاك.

قوله: (أو عريانًا من غير لباس) تأكيد لقوله عريانًا تفضيحًا له بين من يظن عظمته

واستبعد هلاكه أخر هذا الوجه فإنه مع عدم انفهامه من البدن لا يلائم ما سيأتي من أن

الْمُرَاد به الدرع فيكون لابسًا بالدرع عَلَى هذه الرّوَايَة فالملائم في الاحتمال الأول عدم

اعتبار كونه عريانًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: نجعلك طافيًا. أي ميتًا ملقى عَلَى وجه الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت