المؤرخون ووروده في بعض الأحاديث وهو المختلف في نبوته عَلَى الصحيح لا اليوناني قيل كما
ورد في الْحَديث المرفوع إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أن رجلًا سأل النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عن ذي القرنين
فقال: من الروم فأعطي ملكًا فصار إلَى مصر فبنى الإسكندرية ومراده الرد وتزييف ما قاله الإمام
من أنه اليوناني لأنه تلميذ أرسطو ومذهبه ليس بحق فتعظيم الله تَعَالَى ينافيه ولم يلتفت إلَى ما قيل
في الْجَوَاب بأنه لا يلزم من تلمذه موافقته في جميع مقالاته، أَلَا [تَرَى] أن الإمامين خالفا [أبا] حنيفة
في كثير من المسائل وأرسطو تلميذ أفلاطون مع أنه خالفه في أشياء كثيرة لأنه تكلف ؛ إذ الظَّاهر أن
التلميذ عَلَى مذهب أستاذه وإن خالفه في بعض المسائل ؛ إذ التناسب شرط في التضام والاستقراء
شاهد عَلَى أن من خالف اعتقاد الشخص لا يكون له طول صحبة معه .
قوله: (ولذلك سمي ذا القرنين، أو لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها) لملكه
المشرق والمغرب اللذين هما مثل قرني الدُّنْيَا أي جانباه أو لأنه طاف قرني الدُّنْيَا والأولى
قرني الْأَرْض، وهذا يستلزم ملكه المشرق والمغرب والأول لا يستلزم الثاني .
قوله: (وقيل لأنه انقرض في أيامه قرنان من النَّاس) والقرن بهذا المشى مغاير للقرن
بالْمَعْنَى الْمَذْكُور قبله، واختلف في القرن بهذا الْمَعْنَى فقيل القرن مدة أغلب إعمار النَّاس
وقيل سبعون سنة. وقيل ثمانون وغير ذلك .
قوله: (وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان، وقيل كان لتاجه قرنان) قرنان ضفيرتان فـ [حِينَئِذٍ] لا
مجاز في الْكَلَام مع ذلك أخّره لضعفه. وقيل كان لتاجه قرنان وقرنا التاج ما ارتفع من أعلاه
على تشبيه الصورة بالصورة .
قوله: (ويحتمل أنه لقب بذلك لشجاعته) فيكون مَجَازًا والتثنية للمُبَالَغَة. قوله كأنه الخ.
إشَارَة إلَى أن الْكَلَام [حِينَئِذٍ] بناء عَلَى التشبيه .
قوله: (كما يقال الكبش للشجاع) فإنه شائع في كلامهم عَلَى طريق الاسْتعَارَة
كاسْتعَارَة الأسد له .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْيُونَانِيُّ. أقول: قد عرفت الإشكال الْمَذْكُور الذي ذكره الإمام عَلَى تقدير كون الْمُرَاد منه الإسكندر
اليوناني وهو لزوم كون علم أرسطاطاليس الحكيم حقًا ذلك لا سبيل إليه، والْقَوْل الثاني قال أبو
الريحان الهروي المنجم في كتابه الذي سماه بالآثار الباقية عن القرون الخالية. قيل إن ذا القرنين هُوَ
أبو كرب شمس بن عنبر بن افرقيس الحميري وأنه بلغ ملكه مشارق الْأَرْض ومغاربها وهو الذي
افتخر به أحد الشعراء من حمير حيث قال:
قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ... ملكًا علا في الْأَرْض غير مقيد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب ملك من كريم سيد
والْقَوْل الثالث إنه كان عبدًا صالحًا ملكه الله الْأَرْض وأعطاه الملك والْحكْمَة وألبسه الهيبة.
والْقَوْل الرابع إن ذا القرنين ملك من الملائكة والْقَوْل الأظهر لأجل الدليل الذي ذكر آنفًا وفي
الكَشَّاف ذو القرنين هُوَ الإسكندر الذي ملك الدُّنْيَا قبل ملك الدُّنْيَا مؤمنان ذو القرنين وسليمان
عَلَيْهِ السَّلَامُ وكافران نمرود وبختنصر .