قوله: (في الْمَعَاني المتعاقبة) أي الْمَعَاني المحتملة الكثيرة لا عَلَى الاجتماع بل عَلَى
التعاقب (من الصرف وهو نقل الشيء من حال إلَى حال) .
قوله: (أي وليقولوا درست صرفنا) إشَارَة إلَى أن اللام متعلقة بمَحْذُوف وأخره ليفيد
الحصر لكن الْمُنَاسب للسوق نصرف .
قوله: (واللام لام العاقبة) لا للغرض ؛ إذ لا يصح كون الغرض من التصريف هذا
الْقَوْل بل عاقبته الْقَوْل الْمَذْكُور ولما نزلت العاقبة منزلة الغرض صح عطف الغرض
وتفصيل استعارتها مبين في علم البيان في قَوْله تَعَالَى:(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ
عَدُوًّا وَحَزَنًا)الآية. وقيل الواو عاطفة لا اعتراضية والْجُمْلَة عطف عَلَى علة
مَحْذُوفة متعلقة بـ نصرف أي مثل ذلك التصريف نصرف الآيات لنلزمهم الحجة (وليقولوا)
الآية. والظَّاهر أن اللام في الْمَعْطُوف للعاقبة. وقيل لام الأمر، والأمر للتهديد
والوعيد ورد بأن قوله ولنبينه نص في أن اللام لام كي، وأما تسكين اللام في القراءة الشاذة
فلأجل التخفيف ولتكلفهما لم يلتفت إليه المص .
قوله: (والدرس القراءة والتعلم، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو) أخص من القراءة العطف
لتعيين المقصود من القراءة .
قوله: (دارست) أي من المفاعلة لكن لا مشاركة إلا إذا أُريد المذاكرة، فلذا قال وذاكرتهم
فهي بين الاثنين وإن كان التعلم من طرف واحد (أي دارست أهل الْكتَاب وتذكرتهم) .
قوله: (وابن عامر ويَعْقُوب درسَتْ) [بسكون] التاء مصدر (من الدروس) لا جمع
درس (أي قدمت هذه الآيات) .
قوله: (وعفت) أي وجدت تلك الآيات في الزمان القديم وانقضت فعفت هنا لازم
بمعنى انمحت ويجيء متعديًا بمعنى محا غيره (كقولهم(أساطير الأولين) .
قوله: (وقرئ «دَرُسْتَ» بضم الراء) بالخطاب (مُبَالَغَة في درست) بالخطاب لكونه من
باب حسن وهو موضوع لأفعال الطبائع كأن الدرس كان طبيعة له .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي وليقولوا درست صرفنا. يعني قوله (ليقولوا) علة فعل مَحْذُوف
هو صرفنا. أي وصرفنا الآيات ليقولوا درست، واللام لام العاقبة كما في:(لدوا للموت وابنوا
للخراب)لا للتعليل حَقيقَة دل عَلَى الاسْتعَارَة التبعية كما في:( [فَالْتَقَطَهُ] آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ
عَدُوًّا وَحَزَنًا) شبه قولهم هذا بعد التصريف بالعلة الغائية في الترتب عَلَى التصريف
فاستعمل فيه اللام الموضوعة للتعليل عَلَى طريق الاسْتعَارَة .
قوله: (وابن عامر ويَعْقُوب درسَتْ عَلَى صيغة الغائبة من الْمَاضي فيكون فعلًا لازما من
الدروس بمعنى الاندراس والتقدم فإن القديم دارس أي مندرس .
قوله: ودرست هذا من باب حسن يحسن وهذا أَيْضًا عَلَى صيغة الغائبة من الماضي وفي
هذه الصيغة المضمومة العين مُبَالَغَة لأنها موضوعة للصفات الخلقية الغريزية ولذا فسروه
بـ اشتدت دروسهما .