فهرس الكتاب

الصفحة 3917 من 10841

قوله: (ولا في الأشخاص) أي سلمنا عموم الأوقات لكن لا نسلم عموم الأشخاص .

قوله: (فإنه في قوة قولنا لا كل بصر يدركه) فيكون لرفع الإيجاب الكلي لا للسلب

الكلي واحتمال السلب الكلي لا يضرنا في مقام المنع. قوله لا كل بصر يدركه(مع أن النفي

لا يوجب الامتناع)وإنما قال في قوة هذا الْقَوْل لأن الموضوع في الْجُمْلَة الفعلية الْفَاعل

وهو الأبصار هنا فيتوجه النفي إليها وهو محلى باللام الاسْتغْرَاقية التي هي سور القضية

الكلية فنفي الاسْتغْرَاق نفي العموم لا عموم النفي، ولو قيل نعتبر النفي أولًا ثم الاسْتغْرَاق

فيفيد عموم النفي فنقول هذا احتمال لا يضرنا لأنا في [درء] المنع ومع هذا أشار المص إلَى

هذا وقال مع أن النفي لا يوجب الامتناع. أي سلمنا أن النفي عام لجميع الأشخاص بالطريق

الْمَذْكُور لكن لا نسلم كون النفي أي مجرد النفي موجبًا للامتناع فلا يرد قَوْلُه تَعَالَى:(لم

يلد ولم يولد)الآية. (يحيط علمه بها) .

قوله: (فيدرك ما لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) تفريع له فيكون هذا الْقَوْل علة لقوله(وهو يدرك

الأبصار)لأن اللطيف هُوَ العالم بالظَّاهر. والخبير هُوَ العالم بالباطن أو بالعكس، ولم يتعرض

لعلة لا تدركه لظهورها، وأما الوصل مع أن المقام للفصل ؛ إذ الغرض إثبات الصّفَة له تَعَالَى

والعلية منفهمة منه .

قوله: (كالإبصار) فإنها عبارة عن الْقُوَّة والنور التي يدرك بها المبصرات فإنها لا

يدركها أحد وإنما يدركها اللَّه تَعَالَى وقد مَرَّ وجه التَّخْصِيص من بين الأشياء التي علمها

مَخْصُوص به تَعَالَى من الموافقة لما قبلها. وهذا النسخة مطابقة لما في الكَشَّاف وفي بعض

النسخ وقع بالأبصار بدل كالإبصار عَلَى صيغة المصدر .

قوله: (ويجوز أن يكون من باب اللف) ويسميه أهل البديع تشابه الأطراف وهو أن

يختم الْكَلَام بما يناسب ابتداءه في الْمَعْنَى .

قوله: (أي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ لأنه اللطيف) وجهه مثل ما مَرَّ من أن العلية منفهمة

ويعبر عن هذا بأنه من قبيل عطف العلة عَلَى المعلول لكن مأوَّل بما ذكر .

قوله: (وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير) فيكون هذا الْقَوْل علة للمَعْطُوف والْمَعْطُوف

عليه معًا .

قوله: (فيكون اللطيف مستعارًا) فشبه به الخفي عن الإدراك، فلا وجه لما قيل إن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا في الأشخاص. عطف عَلَى قوله في الأوقات أي ليس الإدراك عامًا في جميع

الأشخاص، وهذا أَيْضًا معنى قول الإمام: إن نفي العموم يوجب ثبوت الخصوص فإن قولك كل

إنسان لم يقم لا ينافي قيام بعض من النَّاس، ومثله ذكر صاحب الكَشَّاف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى

(إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) قال الواحدي: والدليل عَلَى أن هذه الآية مَخْصُوصة بالدُّنْيَا

قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) . فقيد النظر إليه بيوم القيامة

وأطلق في هذه الآية. والمطلق يحمل عَلَى المقيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت