فهرس الكتاب

الصفحة 3026 من 10841

صريحًا أو ضمنًا لأنه في الْمَعْنَى لأن ما نملي لهم والحكم قبلها كون الإمهال خيرًا

لأنفسهم إن مشايخنا أهل السنة يجوزون بأن [الشر والخير] بإرادته تَعَالَى فيجوزون التعليل

بمثل هذا عَلَى أن مراد مع الْفعْل وغرض منه فاللام لام الإرادة .

قوله: (وعند المعتزلة لام العاقبة) لا لام الإرادة لأنه تَعَالَى لا يريد الشر عندهم وإن

جوزوا كون أفعاله معللة بالأغراض وأئمتنا قد يحملون اللام عَلَى لام العاقبة لأن أفعاله

تَعَالَى ليست بمعللة بالأغراض لا لأن إرادته تَعَالَى ليست بمتعلقة بالشرور [لتكون] اللام

مسْتعَارَة فاحفظ هذا ولا تخلط المسلكين، فلا إشكال بأن لام العاقبة مخالف لمذهبهم لما

عرفت من أن مراده ليست لام الإرادة لأن مدخولها ليس مرادًا له تَعَالَى (وَقُرئَ إنما بالفتح

هنا وبكسر الأولى، ولا يحسبن بالباء عَلَى معنى ولا يحسبن الَّذينَ كفرا أن إملاءنا لهم

لازدياد الإثم بل للتوبة والدخول في الإيمان ( [إِنَّمَا] نُمْلِي لَهُمْ) خير

اعتراض معناه أن إملاءنا لهم خير) .

قوله: (أن انتبهوا وتداركوا فيه ما فرط منهم) أي الشرط مقدر فإذا انتفى انتفى الخيرية .

قوله: (عَلَى هذا يجوز أن يكون حالًا من الواو أي ليزدادوا إثمًا معدًا لهم عذاب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مشبهًا بالعرض في انتهاء الْفعْل إليه كما في قَوْله تَعَالَى:(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا

وَحَزَنًا)والعامل له عَلَى هذا التكلف الهرب عن تعلق إرادة الله تَعَالَى بالمعاصي

وإلا فمن المعلوم أن العلة الغائية متقدمة في العلم عَلَى الْفعْل وفي الخارج متأخرة عنه وهَاهُنَا

كَذَلكَ وإذا صح عندنا تعلق الإرادة بالمعاصي صح صرف معنى اللام عَلَى حَقيقَة التعليل ولا

حاجة إلَى التكليف. قوله وَقُرئَ إنما بالفتح وكسر الأولى قرأه يَحْيَى بن وثاب بفتح إنما هذه وكسر

الأولى وبياء الغيبة في يحسبن عَلَى أن الَّذينَ كَفَرُوا فاعل يحسبن (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا)

قائم مقام مَفْعُولي الحسبان، وإنما نملي لهم خيرًا لأنفسهم اعتراض بين الفعل

ومعموله لبيان أن إملاءهم وتطويل أعمارهم ليتولوا عن الكفر ويعملوا صالحًا ويعرفوا إنعام الله

عليهم [بتفسيح] العدة وترك المعاجلة بالعقوبة ومعنى هذه الْجُمْلَة الاعتراضية مستفاد من مفهوم

النهي الْمَذْكُور عَلَى وجه الإجمال وفَائدَة الاعتراض تفعل ما علم إجمالًا ومعنى إنما الأول عَلَى

هذه القراءة عَلَى ما في الكَشَّاف (ولا يحسن الَّذينَ كَفَرُوا) أن إملاءنا لازدياد الإثم لما يَفْعَلُونَ، وإنما

هو ليتوبوا ويدخلوا في الإيمان .

قوله: عَلَى هذا يجوز أن يكون حالًا أي عَلَى أن يقرأ إنما هذه بالفتح، وإنما الأولى بالكسر

وإنما قال عَلَى هذا لأن قوله عز وجل: (ولهم عذاب مهين) عَلَى القراءة

الأولى لا يكون حالا بل يكون عطفًا عَلَى (ليزدادوا إثما) والمعنى(ليزدادوا

إثمًا)يحصل لهم عذاب مهين لأن جملة (ليزدادوا إثمًا)

مع ما عطف عليه يكون عَلَى القراءة الأولى اسْتئْنَافًا فالبيان علة النهي عن حسبان أن إملاء الْكَافرينَ

خيرًا لهم فكأن سائلا قال إن لم يكن إملاءهم خيرا لهم فلأي شيء ذلك؟ أجيب إنما نملي لهم

ليزدادوا إثمًا ويحصل بذلك لهم عذاب مهين فكل من مضموني الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه صالح

لمعنى الكلية للحكم السابق، وأما عَلَى القراءة الثانية تكون هذه الْجُمْلَة حالًا مقيدة للعلة. والْمَعْنَى لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت