منها لأجل أنها طلبت وتمحلت عَلَى المواقعة وتبعته وجذبت قميصه فانقد من دبره لكنه لم
يرد فضاحتها بصريح العبارة وسلك مسلك الإنصاف والإشَارَة فلا تعليق في الْمَعْنَى بل هُوَ
في المبنى فروعي جانب الْمَعْنَى فعبر بالشَّهَادَة .
قوله:(والجمع بين إن وكان على تأويل أن يعلم أنه كان ونحوه ونظيره قولك: إن
أحسنت إلى اليوم فقد أحسنت إليك من قبل، فإن معناه أن تمنن علي بإحسانك أمنن عليك
بإحساني لك السابق)أي إن الْمَعْنَى هنا عَلَى الاسْتقْبَال مع إن كان لقوة دلالته عَلَى الزمان
فحرف الشرط لا يقلب ماضيها مستقبلًا حتى لو أريد معنى الْمَاضي بفعل الشرط لتوسل
بلفظ كان إلَى ذلك. فأجاب بأن الأمر كَذَلكَ إلا أنه عَلَى تأويل أن يعلم أنه كان والعلم
بذلك حاصل في المستقبل وإن كان المعلوم واقعًا في الْمَاضي فالْمَذْكُور ليس بشرط حَقيقَة
والشرط حَقيقَة ليس بمذكور فلا إشكال. قوله ونظيره قولك الخ. أي الشرط الْمَاضي باق
على معناه بقرينة من قبيل مع أن قلب الْمَاضي المستقبل لازم هنا. فأجاب بما ذكرنا من أن
الْمَذْكُور ليس بشرط بل هُوَ الامتنان وهو عَلَى خطر الوجود في المستقبل .
قوله: (وَقُرئَ «مِنْ قُبُلٍ» «وَمِنْ دُبُرٍ» بالضم لأنهما قطعا عن الإِضافة كقبل وبعد)
بالضم أي عَلَى المبنى بالضم لأنهما قطعا عن الْإضَافَة والْمُضَاف إليه هُوَ يُوسُف عليه
السلام كما هُوَ الظَّاهر أو القميص. وقال أبو حاتم إنه ضعيف في العربية لأنه مَخْصُوص
بأسماء الظروف ولذا رَجَّحَ الْمُصَنّف القراءة الأولى من جرهما مع التَّنْوين .
قوله: (وبالفتح) أي الفتح في مَوْضع الكسر .
قوله: (كأنهما جعلا) قال كأنهما لأن كونهما علمين منظور فيه .
قوله: (علمين للجهتين) أي علمين جنسين ؛ إذ يبعد كونهما علمين شخصين وعلم
جنس فيه مقال .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والجمع بين إن وكان. جواب عَمَّا عسى يسأل ويقال: كَيْفَ جاز الجمع بين إن
الموضوعة للاسْتقْبَال وبين كلمة كان المتمحضة للمضي بحيث لو أريد محافظة معنى المضي مع
كلمة إن جعل الشرط لفظ كان كقَوْله تَعَالَى حكاية عن عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ)
فجمعها بحسب الظَّاهر كما يجمع بين المتنافيين. فأجيب بأن مدخول إن في المآل فعل مضارع .
قوله: ونظيره قولك: كونه نظيرًا له أن من جعل لفظ أحسنت في الْجَوَاب متمحضًا في معنى
الْمَاضي ؛ إذ لولاه لكانت كلمة إن أخرجته عن أن يراد به معنى الْمَاضي فلما قيد الْجَوَاب بقوله(مِنْ
قُبُلٍ)كان ذلك بحسب الظَّاهر جمعًا بين المتنافيين الْمَاضي والمستقبل فوجب التأويل بأن يجعل ما
دخل عليه أن صيغة الاسْتقْبَال وهو الْمُرَاد بقوله: فإن معناه أن تمنن عليَّ بإحسانك أمنن عليك
بإحساني السابق فكان مدخول أن بهذا التأويل في الشرط والْجَزَاء فعلًا مستقبلًا. قال ابن الحاجب:
وإنما صح ذلك لأن جواب الشرط لا يكون إلا جملة ويكون معنى الشرط فيه الإعلام بما هُوَ
الشرط ذكره في الأمالي. وقال أَيْضًا: كان هَاهُنَا بمعنى ثبت. كأنه قيل: إن ثبت أن قميصه وثبوت الشيء
لا [يلزم] منه أن يكون قبل ذلك الشيء ثابتًا. والْمَعْنَى إن ثبت هذا في المستقبل فهي صادقة .