فهرس الكتاب

الصفحة 6675 من 10841

حاصل الْمَعْنَى. قوله ويتوقع أي عدم النصر من غيظه له عَلَيْهِ السَّلَامُ مأخوذ من قوله(هَلْ

يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)وقرينة عَلَى كون الْمُرَاد الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولو قيل إنه مَحْذُوف لكان

إيجاز الحذف أكثر من جملة بعض الْمَحْذُوف يترتب الْمَذْكُور عليه وبعضه بالعكس كما

أشار إليه.

قوله: (وقيل الْمُرَاد بالنصر الرزق والضَّمير لمن) بالنصر الرزق أي النصر في الدُّنْيَا

والضَّمير لمن فحِينَئِذٍ قوله في الْآخرَة بشكل ربطه، إلا أن يقال إن الرزق عام رزق الدُّنْيَا

والْآخرَة وهذا بعيد لا سيما إذا كان من أفراد الْكُفَّار ولذا مرضه مع بعده عن المقام إطلاق

النصر عَلَى الرزق لأنه يقال أرض منصورة أي مسقية ممطورة والظَّاهر أن هذا مجاز وعلى

الأخير الغرض الحث عَلَى الرضاء بما قسم الله تَعَالَى ومن لم يرض فهو مأمور بهذا الأمر

فإنه لا ينفع بل يضره.

قوله:(فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غيظًا، أو

المبالغ جزعًا حتى يمد حبلًا إلى سماء بيت)الممتلئ غضبًا في إزالة غيظه عَلَى الأول

المرجح ولذا قدمه، أو جزعه عَلَى الاحتمال الثاني الممتلئ غضبًا أي شديد الغضب من

قبيل الاسْتعَارَة؛ إذ الغضب ليس من شأنه الامتلاء الحقيقي فشبه شدة الغضب بالامتلاء في

عدم التمالك فاسْتُعيرَ لها الامتلاء. قوله حتى يفيد الخ. نبه بذلك عَلَى أن الأمر في الْحَقيقَة

بالاستقصاء الْمَذْكُور ثابت بالاقتضاء. قوله حبلًا معنى بسَبَب قوله إلَى سماء بيته أي الْمُرَاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه. فسر رحمه أن المد بسَبَب إلَى السماء والقطع

بالاستقصاء في تلك الإزالة لأن المد بذلك السبب والقطع الذي هُوَ الاختناق لأجل حصول شيء

هو غاية سعي واستقصاء في تَحْصيل ذلك الشيء. قوله في إزالة غيظه ناظر إلَى احتمال رجع

الضَّمير في (لن ينصره) إلَى الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وقوله أو جزعه ناظر إلَى احتمال رجعه

إلى من عَلَى أن يراد بالنصر الرزق وكذا الترديد في قوله الممتلئ غضبًا أو المبالغ جزعًا، وفي قوله

في دفع نصره أو تحصل رزقه إشَارَة إلَى هذين الاحتمالين إما مناسبة قوله الممتلئ غضبًا لرجع

ضمير (ينصره) إلَى الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فمن حيث إن الْمُرَاد بمن عَلَى هذا كافر وهو عدو للرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن

شأن العدو الامتلاء غضبًا في حق من عاداه، وأما مناسبة الجزع والمُبَالَغَة فيه لرجع الضَّمير إلَى من

على أن يكون الْمُرَاد بالنصر الرزق فمى حيث إن معناه حِينَئِذٍ أن الأرزاق بيد الله لا ينال إلا بمشيئته

ولا بد للعبد من الرضا بقسمته فمن ظن أن الله غير رازقه فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق. قوله

وسماه عَلَى الأول كيدًا. أي سمي فعله ذلك عَلَى تقدير كون الْمُرَاد بالقطع الاختناق كيدًا تشبيهًا له

بالكيد في كونه غاية مقدوره كما أن الْفعْل المكاد به غاية مقدور الكائد، وأما عَلَى تقدير كون الْمُرَاد

بالقطع قطع المسافة إلَى السماء، فالكيد عَلَى حَقيقَة معناه لأن فعله ذلك وإن كان كما لا يقدر عليه

لكن إذا فرض وقوعه يجوز أن يطلق عليه اسم الكيد حقيقة لكونه بالجهد والاحتيال. قوله غيظه أو

الذي يغيظه إشَارَة إلَى احتمالي كون (ما) مصدرية وموصولة. قوله ولأن الله يَهْدي أو يثبت عَلَى

الهدى إشَارَة إلَى أن يَهْدي إما حَقيقَة في معناه إن كان الْمُرَاد بمتعلقه الذي هُوَ من يريد كافرًا يصير

عاقبة آمره إلَى الإيمان والاهتداء وإما مجاز بمعنى التثبيت عَلَى الهدى إن كان مؤمنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت