يخلق له حدقة وهو المشهور، وهذا أخص من الأول. قوله من المرضى يحتمل أن يكون
الْمُرَاد بها الأكمة والأبرص وهو الْمُنَاسب للنظم لكن إطلاق المريض عَلَى الأكمة بل عَلَى
الأبرص غير مُتَعَارَف قال تَعَالَى:(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا
عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)الآية. فحِينَئِذٍ جمع المرضى باعْتبَار الأفراد لا الأنواع
ويحتمل العموم وهذا هُوَ الظَّاهر من كلامه لكن لا يلائم ما قيل إنه تَعَالَى حكى هَاهُنَا خمسة
أنواع من المعجزات ولما قيل أَيْضًا إنه ليس في الطلب إبراء الأكمة والأبرص فكان ذلك
دليلًا عَلَى صدقه قوله(روي أنه ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى من [أطاق] منهم
أتاه ومن لم يطلق أتاه عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ولا يداويه إلا بالدعاء) يمشي إليه وهذا لا يلائم
قوله: يجتمع عليه إذ الظَّاهر ومن يطق منهم.
قوله: (كرر بإذن الله دفعًا لتوهم الْأُلُوهيَّة) وفي نسخة اللاهوتية أي الْأُلُوهيَّة قوله(فإن
الإحياء ليس من جنس)فالإسناد مجاز عقلي وكذا إبراء الأكمه والأبرص بالدعاء ليس من
جنس (الأفعال البشرية) لا سيما إبراء الأكمه بمعنى ممسوح العين كَيْفَ لا والمعجزة لا بد
وأن تكون فعل الله تَعَالَى فما ذكر هنا من الآيات كلها ليس من جنس الأفعال البشرية
فقوله: (بإذن الله) معتبر في الكل كما ذكر في أواخر سورة الأنعام غاية
الأمر الإحياء أظهر في هذا الشأن، ولعل هذا مراده وفي الكَشَّاف أنه أحيى أربعة نفر وأحيى
حزقيل ثمانية آلاف انتهى. دمإحياء عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ مقطوع به بدون تعيين عدد بخلاف
إحياء حزقيل فضلًا عن أعداده (وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ) أي بما أكلتم بقرينة(وما
تدخرون)قال في نهاية البيان فكان يخبر الرجل بما أكل في غذائه ولذا أعيد لفظة ما في
(وما تدخرون) .
قوله: (من المغيات) بيان ما أي مع أنه تَعَالَى لا يظهر عَلَى غيبه أحدًا إلا من ارتضى
من رسول الله فَكَيْفَ تمترون في رسالتي.
قوله: (من أحوالكم التي لا [تشكون] فيها) إشَارَة إلَى وجه الإنباء بأحوالكم وتوبيخ
على عدم تصديقهم.
قوله: (إن في ذلك) فيه تجريد للمُبَالَغَة؛ إذ المشار إليه بذلك نفس الآية الْمَذْكُورة
والتذكير بتأويلها بالْمَذْكُور.
قوله: (موفقين للإيمان) أي المستعدين له بسلامة طبعهم عن العناد والالْتفَات إلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
ابن دعامة الدوسي صاحب التَّفْسير وهو من تابعي البصرة قال دفعا لتوهم اللاهوتية أي دفعا
لتوهم النصارى الَّذينَ قَالُوا إن عيسى إله.