فهرس الكتاب

الصفحة 7164 من 10841

قوله: (والروح مع السعة) بفتح الراء وسكون الواو والراحة والاستراحة

وهذا مثل ما ذكر في الكرب وإلا فأي روح من السعة لأصحاب الهموم وبالعكس

(ولذلك وصف الله الجنة بأن عرضها كعرض السموات والأرض، وقرأ أبو بكر ضيقًا

بسكون الياء) .

قوله: (قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل.) أو قرنوا بالشَّيَاطين في سلسلة أو قرن

بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في العقائد الزائغة والْأَعْمَال الكاسدة، أو قرنوا مع

العقائد الباطلة والملكات [الرديئة] في الأصفاد وما ذكره المص من قبيل صفة جرت عَلَى غير

ما هي له ولا وجه للاكتفاء به مع المساغ إلَى الحمل عَلَى الْحَقيقَة. قوله قرنت أيديهم أي

وأرجلهم إلَى أعناقهم أَيْضًا (في ذلك المكان) .

قوله: (هلاكًا أي يتمنون الهلاك وينادونه فيقولون تعال يا ثبوراه فهذا حينك) أي

يتمنون الهلاك وهو الموت لفرط كربتهم وغاية دهشتهم مع علمهم بأنهم خالدون فيها لا

موت فيها ولا خروج عنها ، وفيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالدعاء النداء والصراح وهو مجاز عن

التمني فإنه قد يستعمل له، كَمَا صَرَّحُوا في قوله:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى

وهدًا بناء عَلَى أن التمني ليس من عمل القلب وإن سلم كونه بالقلب. قولهم يا

ثبورًا يدل عَلَى تمنيهم يا ثبوراه نزل منزلة العاقل والحق الألف للاستغاثة والهاء للوقف

فنودي نداء العاقل تَعَالَى أمر من التعالي بفتح اللام والياء لتأنيث الثبور لأنه يراد به الكثرة

وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في سفل فاتسع فيه للتعميم أي ائت فهذا الوقت

حين إتيانك الفاء للتعليل والكاف في حينك بالكسر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قرنت أيديهم إلَى أعاقبهم بالسلاسل. روي عن ابن عباسٍ في تفسير هذه الآية أنه أي

المكان يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرنون في

السلاسل قرنت أيديهم إلَى أعناقهم في الجوامع، وقيل يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي

أرجلهم الأصفاد. الزج بضم الزاي الحديدة في الرمح تقول أزججت الرمح فهو مزج إذا عملت له

زجًا وزججت الرجل أزجه زجًا إذا طعنته بالرمح، والجوامع جمع جامعة وهي الغل لأنها تجمع

اليدين إلَى العنق .

قوله: هلاكًا. أي يتمنون الهلاك وينادونه. قال ابن عباسٍ ثبورًا. أي ويلًا، وقال الضَّحَّاك

هلاكًا وفي الْحَديث"إن أول من يكسى حلة من النَّار إبليس فيضعها عَلَى حاجبيه ويسحبها من"

خلفه وذريته من خلفه وهو يقول يا ثبورهم وهم ينادون يا ثبورهم حتى يقفوا عَلَى النَّار فيادي

يا ثبوره وينادون يا ثبورهم، فيقال لهم: (لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت