فهرس الكتاب

الصفحة 8363 من 10841

الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة باعْتبَار أصله ولو بني الْكَلَام عَلَى مذهب الكوفيين أو قدر الْمُضَاف

كما فعله في مثله في بعض المواضع لم يحتج إلَى هذا التمحل، إلا أن يقال إن الاحتياج إلَى

هذا التمحل ليس لأجل لزوم إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة بل لأمر آخر لكن لم يظهر ذلك

الأمر لنا، وتوصيف المكر بالسيئ للتأكيد والمُبَالَغَة في التقبيح ولو نظر إلَى أن المكر

يستعمل في صورة المكر يكون السيئ احترازيًا.

قوله: (وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في الوصل) بسكون الهمزة لتوالي الحركات

واجتماع الكسرتين فحصل التخفيف.

قوله: (ولا يحيط) أي يحيق بمعنى يحيط إحاطة معنوية هنا والظَّاهر أنه مجاز

تشبيهًا للمعقول بالمحسوس. قيل لكنه إنما ورد في المكروه أي فيما يستعمل في الأمور

المعنوية. قوله: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) هُوَ من إرسال المثل

ومن أمثال العرب: من حفر لأخيه جُبًّا وقع فيه منكبًّا. وفي التَّوْرَاة: من حفر مغواة وقع

فيها. والحاصل أنه اسْتعَارَة تمثيلية، لكن كون النظم اسْتعَارَة تمثيلية غير ظَاهر ولا كلام

في مثل من حفر لأخيه الخ.

قوله:(وهو الماكر وقد حاق بهم يوم بدر، وقرئ «وَلاَ يُحِيقُ الْمَكْرَ»

أي ولا يُحِيقُ اللهُ)ولا يحيق المكر من أحاق وهو متعد وفاعله هُوَ الله تَعَالَى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في الوصل. أي قرأ بسكون همزة السيئ في الوصل

أي من غير قصد للوقف تحقيقًا لتوالي الحركات ولكون الكسر بعد الكسر مستثقلًا كإسكان همزة

بارئكم وإذا وقف أبدلها ياء ساكنة. وقرأ الباقون بحفظها أي بحفظ الكسرة في الوصل ويجوز رومها

وإسكانها في الوقف، روم الحركة الذي ذكره سيبَوَيْه هي حركة مختلسة مختفاة لضرب من الخفة

وهي أكثر من الإشمام لأنها تسمع ونحوه الحركة المختلسة لراء شهر في قَوْله تَعَالَى:(شهر

رمضان)فيمن أخفى، ولا يجوز أن يكون الراء الأولى ساكنة لأن الهاء قبلها ساكن

فيؤدي إلَى الجمع بين الساكنين وكَذَلكَ قَوْلُه تَعَالَى: (إنا نحن نزلنا الذكر) و(أَمَّنْ لَا

يَهِدِّي)و (يَخِصِّمُونَ) وفي المنقطع قال أبو جعفر وقف عليه حمزة وهو وقف تام فظن الراوي أنه وصل

لخفة الوقفة ولعله اختلس فظن سكونًا أو وقف وقفة خفيفة ثم ابتدأ (ولا يحيق) .

قوله: وهو الماكر وقد حاق بهم يوم بدر. عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تمكروا ولا تعينوا ماكرًا فإنَّ اللَّهَ"

تَعَالَى يقول: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) ولا تبغوا ولا تعينوا باغيًا يقول الله

تَعَالَى (إنما بغيكم عَلَى أنفسكم) ". وعن كعب أنه قال لابْن عَبَّاسٍ: قرأت في التَّوْرَاة"

من حفر مغواة وقع فيها. قال أنا وجدت ذلك في كتاب الله فقرأ الآية. وفي أمثال العرب من حفر

لأخيه جُبَّا وقع فيه مكبًّا. المغواة بفتح الواو الشدة، حفرة كالريبة حفرة تحفر للأسد.

قوله: (وَقُرئَ «وَلاَ يُحِيقُ» من أحاق وعلى هذا يكون المكر منصوبًا عَلَى أنه

مَفْعُوله والْفَاعل هُوَ اللهُ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت