فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 10841

تَعَالَى فاستعمل الباء عَلَى الاسْتعَارَة التبعية وهذا لا ينافي كون الآلة في الْحَقيقَة عصا

مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (أو بسَبَب إنجائكم) فحِينَئِذٍ الباء للسببية الباعثة. والْمَعْنَى واذكر الحادث وقت

فلقنا لأجل إنجائكم البحر، وأفعال الله تَعَالَى معللة بالمصالح وإن لم تكن معللة بالأغراض.

قوله: (أو ملتبسًا بكم) فحِينَئِذٍ الباء للملابسة فيكون ظرفًا مستقرًّا كما أنه في الأولين

ظرف لغو، ولا يخفى أن الملابسة والمصاحبة لا يناسب المقام مثل كونها استعانة وقد

عرفت وجه صحة الاستعانة ووجه الملابسة باعْتبَار القرب فإن فلق البحر بضرب العصا وإن

لم يكن مصاحبًا لهم لكن لكمال قربهم عند ملابسته بهم، وحمل الملابسة عَلَى الملابسة

الْعَقْليَّة وهي كونه تَعَالَى حافظًا ناصرًا عَلَى ما أشار إليه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ(كلا إن معي

ربي سيَهْدين)إذ ما ذكر يدل عَلَى أنه تَعَالَى معهم بالنصرة والحفظ لا أن

الفلق ملابس لهم ملابسة عَقْليَّة، والملابسة الْعَقْليَّة في مثل هذا غير مُتَعَارَف، وأما أخذ الشيء

حكم قربه فشائع في العرف والشرع، ولك أن تحمل الحال عَلَى الحال المقدرة وكون الباء

للسببية بتقدير الْمُضَاف أقل تكلفًا وأنسب [[بما ردى] ] يعرف وجهه بالتأمل الصادق.

قوله: (بقوله) أي كما في قول أبي الطيب المتنبي:

كأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في قحوفهم الحليبا

فمرت غير نافرة عليهم ... تدوس بنا الجماجم والتريبا

قيل تسقى من التسقية. القحف إناء من خشب. الحليب من اللَّبَن القريب العهد بالحلب.

والجمجمة عظم الرأس المشتمل عَلَى الدماغ. والتريبة عظم الصدر. يصف خيله بأنها ألفت

الحروب لا ننفر من القتلى وأنها كرام تسقى الحليب؛ إذ العرب إنما تسقيه الجياد منها

خاصة. الاستشهاد في بنا؛ لأن الظَّاهر كون الباء للملابسة، ومعنى البيت تدوس تلك الخيول

أي [تطأ وطأً] شديدًا ملابسات بنا، ولإفادة النشدة عبر بالدوس عن [الوطء] وأراد به ثقل جسمه

فإذا وطأ بالعدو أهلكه، ومن حمل الباء عَلَى السببية زاعمًا أن في ما في الدوس من الشدة

والعنف محتاج إلَى الثقل فقد غفل أن ثقل جسمه في نفسه أبلغ في مدح الفرس من كون

ثقله مُسْتَفَادًا من الغير (وَقُرئَ فَرَّقْنَا) .

قوله: (عَلَى بناء التكثير) فالتكثير في الْمَفْعُول قوله (لأن المسالك كانت اثني عشر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن المسالك كانت اثني عشر بعدد الأسباط. علل هذه القراءة به قصدًا إلَى أن صيغة

التفعيل استعملت هنا لتكثير الْمَفْعُول؛ إذ التقدير: وإذ جعلنا البحر فرقًا كثيرة. الْمُرَاد بالأسباط أسباط

بَني إسْرَائيلَ والسبط ولد الولد، والأسباط من بَني إسْرَائيلَ كالقبائل من العرب وهم أولاد أولاد

يَعْقُوب خرج مُوسَى بهم. روي أن بَني إسْرَائيلَ قَالُوا لمُوسَى عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أين أصحابنا لا

نراهم؟ قال: سيروا فإنهم عَلَى طريق مثل طريقكم. قَالُوا لا نرضى حتى نراهم. فقال: اللهم أعني عَلَى

أخلاقهم السيئة. فأوحى إليه أن قل بعصاك هكذا. فقال بها عَلَى الحيطان فصار فيها كوى فتراءوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت