بعدد الأسباط) أي أسباط يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ وهم اثنا عشر سبطًا، وسيجيء تفصيله في قوله
تَعَالَى: (وَإذ اسْتَسْقَى مُوسَى لقَوْمه) الآية.
قوله: (أراد به فرعون وقومه واقتصر عَلَى ذكرهم) يعني أن النظم الشريف يدل
بمَنْطُوقه عَلَى إغراق أتباع فرعون وبدلالة النص يدل عَلَى إغراق فرعون نفسه. قوله:(للعلم
بأنه كان أولى به)إشَارَة إلَى ما ذكرناه لأنهم إذا عذبوا بالإغراق لكونهم تابعين له في العتو
والعناد فمقتدى العناد ورئيس الغلاة أولى بالعذاب والإغراق .
قوله: (وقيل شخصه) أي الآل مقحم أو الآل بمعنى الشخص. نقل عن الصحاح أنه
قال الآل الشخص. مرضه لأنه في هذا الْمَعْنَى قليل الاسْتعْمَال، ولأن الاستغناء عن ذكر أتباعه
غير واضح فدلالة النظم عَلَى إغراق أتباعه من وجوه الدلالة غير ثابتة(كما روي أن الحسن
رضي الله عنه كان يقول: اللهم صل عَلَى آل مُحَمَّدٍ)أي شخصه، واستغنى بذكره عن ذكر
أتباعه (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) حال من ضمير أنجياكم أو جملة معترضة تذييلية وتقديم المسند إليه
على الخبر الفعلي للتقوية ولا بعد في الحصر . قوله (ذلك) تقدير للمَفْعُول الأولى إلَى ذلك
والمشار إليه جميع ما مر. قوله أو غرقهم وجه ثانٍ لتقدير مَفْعُول تنظرون. وبالجملة ذكر هنا
وجوهًا خمسة فالفضل للمتقدم. قيل إن مبني الأول أن تكون الْجُمْلَة حالًا عن الْمَفْعُول
ومعموله جميع الأفعال السابقة فالمشار إليه مجموع ما ذكر، فإن أريد الأحكام فالنظر بمعنى
العلم وإن أريد نفس الأفعال من الغرق والإنجاء والإغراق فهو بمعنى المشاهدة، وفَائدَة
الحال تقرير النعمة عليهم كأنه قيل وأنتم لا تسكنون فيها، ومبنى الثاني أن يكون حالًا متعلقا
بالترتيب أي أغرقنا، وفَائدَة الحال تتميم النعمة فإن هلاك العدو نعمة، ومشاهدته نعمة أخرى
ومبني الثالث أن يكون متعلقا بالأصل في الذكر. أعني فرقنا، وفَائدَة الحال [استحضار] النعمة
ليتعجبوا من عظمة شأنها ويتعرفوا إعجازها. ومبني الرابع أن يكون متعلقًا بـ أغرقنا حالًا من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
وتسامعوا كلامهم معنى قل بعصاك أي أشر بها، والباء قرينة الْمَجَاز. قال في النهاية: العرب تجعل
الْقَوْل عبَارَة عن جمع الأفعال، فيطلقونه عَلَى غير الْكَلَام فيقولون قال بيده أي أخذ، وقال برجله أي
مشى، وقال بثوبه أي رفعه، وقال بالماء عَلَى يده أي قلت. وقوله وفيها كوى بكسر الكاف وضمها .
قوله: ذلك أي إنجائكم وإغراق آل فرعون جَميعًا أو غرقهم مع إطباق البحر عليهم. وانفلاق
البحر أي انشقاق. جعل رحمه الله النظر هَاهُنَا بمعنى الإبصار ولذلك قدر مَفْعُوله مجردًا عن كلمة إلَى
وعداه بنفسه كما أن الإبصار كَذَلكَ. وفي الكَشَّاف وأنتم تنظرون إلَى ذلك وتشاهدونه، ولا تشكُّون فيه.
قيل قوله وتشاهدونه إشَارَة إلَى أن النظر بمعنى الإبصار. وقوله ولا تشكُّون فيه. إشَارَة إلَى أنه نظر بصيرة
وهذا لأن الصلة لما حذف وكان يحتمل أن تكون في. فسر النظر عَلَى الوَجْهَيْن. قال الطيبي: النظر الظاهر
أن الْمُرَاد مطلق النظر. أقول: وجه ظهوره حذف الصلة . قال الرَّاغب: النظر نظران. نظر بصير، ونظر بصيرة
والأول كالخادم للثاني، والنظر أصله للمُناظر كأنه ينظر كل واحد إلَى صاحبه في المشاكلة كالنظرين ولما
احتمل الآية المَعْنَيَيْن قيل معناها وأنتم تشاهدونه ولا تشكُّون فيه. وعلى ذلك حمل قوله(فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ
ببَدَنكَ لتَكُونَ لمَنْ خَلْفَكَ آيَةً). وقيل معناها وأنتم تعتبرون بذلك .