فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 10841

علة أقيمت مقام الخبر كما عرفته فالأوفق في الآية الكريمة، وأما ابني الخ. لكن أراد التعميم

للمُبَالَغَة فإن قلت: إن في وقع الشك فيه فلا يحصل المعرفة وقد أخبر الله تَعَالَى بأن لهم معرفة

بذلك قلنا إن العلم القطعي له معنيان: أحدهما أن لا يكون له احتمال النقيض أصلًا، والآخر أن

لا يكون له احتمال ناشئ عن دليل وهو أعم من الأول، فأراد عبد الله بن سلام رضي الله

تَعَالَى عنه أن معرفته أن رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ نبي قطعية لا يحتمل النقيض أصلًا ،ومعرفة

أبنائه قطعية تحتمل النقيض، لكن لا عن دليل فلا ينافي القطعية بالْمَعْنَى الأعم لكن إن عبد

اللَّه بن سلام بالغ فيه وعبر عنه بالشك إشَارَة إلَى كمال يقينه بنبوة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وكأن

معرفة ولده بكونه ولدًا له بالنسبة إلَى معرفة نبوته عَلَيْهِ السَّلَامُ من مقولة الشك، فمثل هذه

المُبَالَغَة لكونها متضمنة للنكتة الأنيقة يعد من شعب البلاغة لا سيما عند قام القرينة القوية .

قوله: (تَخْصيص لمن عاند) أي هذا كلام في غاية الاختصار والإيجاز بحَيْثُ يتضمن

الإعجاز فإن قوله وإن فريقًا منهم يشير إلَى أن فريقًا آخر منهم لم يكتموا الحق بل أظهروه

وآمن به كعبد الله بن سلام وأضرابه حتى بالغ في إظهاره وعند معرفة ولده من باب الشك

بالنسبة إلَى معرفة الحق وكأنه قيل إِنَّ الَّذِينَ يعرفون الحق فريقان فريق منهم من آمن به

وعمل بمقتضاه وهذا هُوَ المرموز إليه، وفريق آخر منهم من عاند الحق وجحد به وهو

المصرح به في النظم الجليل ولم يعكس للتنصيص عَلَى قبح الكتمان مع الكفران فعلم منه

أن هذا ليس من قبيل عطف الخاص عَلَى العام بل هُوَ ابتداء كلام متضمن لتقسيم العارفين

إلى قسمين بعد ذكرهم أو عطف عَلَى الَّذينَ آتيناهم لتنزيل تغاير الْمُضَاف منزلة تغاير

الذوات وهم يَعْلَمُونَ إنما ذكر مع أنه مفهوم من السوق إشَارَة إلَى كمال شناعة الكتمان

مع العرفان فإن الجاهل قد يعذر في بعض الأحيان ويَعْلَمُونَ عَلَى قراءة رفع الحق إما منزل

منزلة اللازم أو متعد مَفْعُوله مَحْذُوف وهو الحق .

قوله: (واستثناء لمن آمن) أي إخراج من آمن به أي منع عن الدخول فيه بقيد

فريقًا منهم أما عَلَى مذهب من قال بمفهوم المخالفة فظاهر، وأما عَلَى مذهب من نفاه فبناء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: واستثناء لمن آمن. ليس مراده بالاستثناء ما هُوَ المصطلح عليه لعدم أداته، وإنما الْمُرَاد

الاستثناء المعنوي وهو المُسْتَفَاد من تنكير فريقًا ومن كلمة من التبعيضية ؛ إذ يفهم منه أن فريقًا

آخرين منهم لا يكتمون الحق بل يعرفون به ويُؤْمنُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت