فهرس الكتاب

الصفحة 8797 من 10841

مدح له) حال من هذا والاعتماد فيها عَلَى الصّفَة ومثل هذه الحال تسمى حالًا موطئة لأن

الحال عين ذي الحال مع كونه جمادًا فكونه حالًا باعْتبَار صفته كالمثال الْمَذْكُور ففي

الْحَقيقَة الحال تلك الصّفَة .

قوله: (لا [اختلال] فيه بوجه ما) لا في النظم ولا في الْمَعْنَى أو انحراف من الدعوة

إلى جانب الحق ولذا قال بوجه ما .

قوله: (وهو أبلغ من المستقيم) لما عرفته من عمومه والاستقامة يجوز أن تكون بوجه

دون وجه ولأنه نفى عنه مصاحبة العوج فيقتضي نفي اتصافه بالطريق الأولى كذا قيل. وفيه

إذ نفي مصاحبة العوج عين نفي اتصافه به .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مصدر فيمكن أن يقع حالًا. أي مقروًّا عربيًا. وقال أبو البقاء: (قرآنًا) هُوَ حال من

الْقُرْآن موطئة والحال في معنى قوله: (عربيًّا) وقيل انتصب بـ يتذكرون .

قوله: وهو أبلغ من المستقيم، واختص بالْمَعَاني. وجه كونه أبلغ من المستقيم أن غير ذي عوج

يدل عَلَى أنه لا اخْتلَاف فيه بوجه من الْوُجُوه. وأشار إليه بقوله لا اختلال فيه بوجه ما. وجه دلالته

عليه تنكير عوج فإنه للتقليل فإذا نفي يدل عَلَى أن الْقُرْآن ليس فيه شيء من العوج بخلاف مستقيمًا

فإنه لا يدل عَلَى ذلك وقوله واختص بالْمَعَاني بيان لوجه كونه أبلغ من أن يقال غير معوج

واسترجاح له عليه لأن لفظ العِوج بالكسر مَخْصُوص بالْمَعَاني دون الأعيان فيدل عَلَى أن معانيه

صحيحة مستقيمة لا ترى فيها اخْتلَافًا (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) ولو قيل

غير معوج لفهم منه أن ألفاظه مستقيمة وكان تكريرًا لأن قوله: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) دل

على ذلك أو لأن العوج إذا استعمل في الأعيان دل عَلَى بلوغه في الاستقامة إلَى حد لا يدرك

العقل فيه خللًا كما ذكر في طه. قال الزجاج: العِوج بكسر العين فيما لا يرى له شخص وما كان

شخصًا ثبت فيه عَوج بالفتح. تقول: في ذنبه عوج، وفي العصا عوج فإذًا لا بد من ذي أي غير ذي

معان مائلة عن الاستقامة. قال صاحب الانتصاف: تقدم له في طه الاعتذار عن اسْتعْمَال العِوج

المكسور في الأشخاص بأن الأشياء التي لا يرى فيها خلل وعوج في العادة إذا استطلعت رأى

المهندس وأمرت أن يعرض استواءها عَلَى المقاييس الهندسية لعثر فيها عَلَى عوج في غير مَوْضع

لا يدرك ذلك بحاسة البصر ولكن بالمقياس الهندسي فنفى الله عز وعلا العوج الذي دق ولطف عن

الإدراك اللهم إلا بالْقيَاس الذي يعرفه صاحب التقدير والهندسة وذلك الاعوجاج لما لم يدرك إلا

بالْقيَاس دون الإحساس لحق بالْمَعَاني فقيل فيه عِوج بالكسر لكونه مشبهًا بالْمَعَاني. وحاصله أنه يجوز

غير ذي عوج، والْمُرَاد ألفاظ الْقُرْآن وتلخيصه أن اختيار غير ذي عوج عَلَى معوج إما لأن الْمُرَاد

وصف معاني الْقُرْآن ووصف ألفاظه فـ [حِينَئِذٍ] الْقيَاس الفتح لكن أريد المُبَالَغَة والإشعار وإن الفصحاء

البارعين في البلاغة لو تأملوا وتفكروا في نظمه وأساليبه وبلغوا في التأمل غايته لما عثروا فيه عَلَى

عوج قط. قال الزَّمَخْشَريُّ فإن قلت: فهلا قيل: مستقيما: أو غير معوج؟ قلت: فيه فائدتان، [إحْدَاهُمَا] : نفى أن

يكون فيه عوج قط، كما قال: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) والثانية: أن لفظ العوج مختص بالمعاني دون الأعيان.

يريد أن المطلوب أن يقال أن معانيه صحيحة مستقيمة لا ترى فيها اخْتلَافًا، ولو قيل غير معوج لفهم

منه أن ألفاظه مستقيمة وأن العِوج بالكسر إذا استعمل في الأعيان أفاد المُبَالَغَة في الاستقامة لإشعاره

بأن ألفاظه بلغت في الاستقامة إلَى حد لا يدرك العقل فيه خللًا عَلَى ما ذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت