قوله: (واختص بالْمَعَاني) . نقل عن التفتازاني أنه قال هُوَ الوجه الثاني في ترجيحه لأن
لفظ العِوج بكسر العين مختص بالْمَعَاني فدل عَلَى استقامة الْمَعْنَى من كل وجه بعد ما دل
على استقامة اللَّفْظ بكونه عربيًا بخلاف ما إذا قيل مستقيمًا أو غير معوج فإنه لا يكون نصًا
في ذلك لاحتمال أن يراد نفي العَوج بالفتح انتهى. وفيه بحث. أما أولا فلأن كونه عربيًا إن
دل عَلَى استقامة اللَّفْظ دل أَيْضًا عَلَى استقامة الْمَعْنَى، وأما ثانيًا فلأن الْمَعْنَى هنا مقابل
للأعيان لا الألفاظ فيَشْمَل اللَّفْظ أَيْضًا قال المص في أوائل سورة الكهف وهو في
الْمَعَاني كالعوج في الأعيان والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن العوج وقع في حيز النفي لكون غير
هنا بمعنى النفي مثل قَوْلُه تَعَالَى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) فيفيد العموم
بعبارته، وأما المستقيم فنكرة في الْإثْبَات ولا عموم له بعبارة النص إلا بدليل، وعن هذا
قال فهو أبلغ الخ.
قوله:(وقيل بالشك استشهادًا مَعْطُوف بقوله:
وَقَدْ أَتَاكَ يَقِينٌ غَيْرُ ذِيْ عِوَجٍ ... مِنَ الإِلَهِ وَقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبِ
وهو تَخْصيص له ببعض مدلوله). وقيل بالشك عَلَى قوله بالْمَعَاني أي اختص بالشك
فيفيد الْكَلَام نفي الشك فيكون مثل لا ريب فيه، ولا شك في كونه أبلغ من المستقيم لأنه لا
ينفي الشك لأن معناه أنه معتدل لا إفراط فيه ولا تفريط، وهذا لا ينافي الريب. وجه
الاستشهاد بأنه ذكر في مقابلة اليقين فلا جرم أن الْمُنَاسب هُوَ معنى الشك، والْقَوْل بأن
اسْتعْمَال العرب العوج بمعنى الشك غير ظَاهر وإن كان مقابلته باليقين مشعرًا به ضعيف
لأن آخر كلامه يرد أوله فإن الإشعار كاف في مثل هذا المطلب لأن هذا المطلب لا يرام
فيه الجزم واليقين، وأما الْقَوْل في رد هذا الإشكال بأنه مقتبس من الآية. وقائله فصيح من
أهل اللسان فلو لم يكن فهمه ما أتى به كَذَلكَ فغريب جدًا لبيان معنى الآية. ونكاته مقتبس
من كلام الشعراء والعرب العرباء قال عمر - رضي الله تَعَالَى عنه -: عليكم بديوانكم لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: علة أخرى مرتبة عَلَى الأولى. أي قوله: (لعلهم يتقون) علة أخرى
لضرب المثل الْمَذْكُور في قوله: (ولقد ضربنا) الآية. بعد تعليله بكْوله .(لعلهم
يتذكرون)مرتبة عليه لأن الاتقاء عن المعاصي الموبقة إنما يكون بعد تذكر مواعيد
الْقُرْآن وإنذاراته .
قوله: استشهادًا بقوله الخ. وجه الاستشهاد أنه جعل (غير ذي عوج) صفة
مؤكدة لليقين فعلم منه بطَريق المقابلة أن العوج ضد اليقين ومقابله ومقابل اليقين عادة هُوَ الشك
فإنهم يقولون أنا لست بموقن فيه يُريدُونَ به أنا شاك فيه .