قوله:(وحُبَّ الْخَيْرِ مفعول له والخير المال الكثير، والمراد به الخيل التي شغلته
ويحتمل أنه سماها خيرًا لتعلق الخير بها.
قال عليه الصلاة والسلام «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة» .
وقرأ ابن كثير ونافع [وأبو عمرو] بفتح الياء)وحب الخير أي عَلَى هذا التقدير مَفْعُوله أي تقاعد
عن ذكر ربي لأجل حب الخير عَلَى أنه علة حصولية، وعلى الأول مَفْعُول به أي آثرت حب
الخير ولظهوره لم يتعرض له، وفي إيقاع أحببت عَلَى حب الخير مُبَالَغَة، والْمُرَاد أحببت
الخير مغنيًا عن ذكر ربي، أو أنبت حب الخير عن ذكر ربي محبًا إياه؛ إذ في التَّضْمين اعتبر
أصل الْمَعْنَى بأحد الوَجْهَيْن، ثم الْمُرَاد عن هذه المُبَالَغَة المُبَالَغَة في الغفلة عن ذكر الله تَعَالَى
لفوات وقت الذكر تأسفًا عليه، ولذا استردها فعقر أكثرها. قوله والخير المال الكثير ولا يقال
للمال خير ما لم يكن كثيرًا. قال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الخ. حديث صحيح وفي البخاري
[ومسلم] ."الخير معقود في نواصي الخيل"روياه عن ابن عمر - رضي الله تَعَالَى عنهما. وفيهما
أَيْضًا البركة في نواصي الخيل. أي كثرة الخير في ذواتها. قال الخطابي: يكنى بالناصية عن
الذات وهو الْمُرَاد هنا إنما جعل البركة في الخيل لأن بها يحصل الجهاد الذي فيها خير
الدُّنْيَا والْآخرَة، وأما الْحَديث الآخر وهو الشؤم يكون للفرس فمحمول عَلَى ما لم يكن معدًّا
للغزو بل للكبر والافتخار ومعد للنهب والإغارة بالتعدي والإضرار. قوله إلَى يوم القيامة
وفيه إشَارَة إلَى أن الجهاد باقٍ إلَى يَوْم الْقيَامَة.
قوله:(أي غربت الشمس، شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها وإضمارها من غير
ذكر)أي غربت الشمس بيان الْمَعْنَى الْمُرَاد. قوله شبه الخ. بيان الاسْتعَارَة التبعية. قوله بتواري
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها. في الأساس: خبأت الجارية وجاريته مخباة ونساء
مخبآت وامرأة مخبأة وخبأة تتخنس بعد الاطلاع. وفي الصحاح: اختبأت أي استترت وجارية مخبأة
أي مستترة والخُبَأَةُ مثل الهمزة المرأة التي تطلع ثم تختبئ. قال الزِّبرقانُ بن (بَدْر إن] أَبغض [كَنائني]
إِليَّ الخُبَأَةُ الطُّلَعة.
قوله: وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليه. يريد أن ضمير الْفَاعل في (توارت) عائد إلَى
الشمس وإن لم يجر ذكرها لدلالة العشي عليه. وفي الكَشَّاف: والذي دل عَلَى أن الضَّمير للشمس
مرور ذكر العشي ولا بد للمضمر من جري ذكر أو دليل ذكر. وقيل الضَّمير للصافنات أي حتى
توارت بحجاب الليل يعني الظلام. قال الإمام هذا أولى لأن بقاءه عليه مشتغلًا بالخيل حتى تغرب
الشمس وتفوت صلاته ذنب عظيم فالواجب عليه التضرع بالابتهال لا التهور والتحسر لقوله:
(رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) وإذا قلنا إن الضَّمير يعود إلَى الصافنات
لا يلزم منه فوت الصلاة وغايته أن الأولى اسْتغْرَاق الأوقات في ذكر الله من الاشتغال بأمر الدُّنْيَا
فترك الأولى وتحسر لذلك وأمر بالقطع عَلَى أن رجوع الضَّمير حِينَئِذٍ إلَى الْمَذْكُور القريب وعلى
الأول إلَى المقدر البعيد. قوله مسح علاوته. قال الْجَوْهَريُّ: العلاوة رأس الْإنْسَان ما دام في عنقه يقال
ضربت علاوته أي رأسه. قوله: وقيل جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها [حبًّا لها] . قال في المعالم: هُوَ
قول ضعيف وقال الزجاج. وقيل مسح أعناقها وسوقها بالماء بيده، وإنَّمَا قال ذلك قوم لأن قتلها كان
عندهم منكرًا وليس ما سخر الله تَعَالَى منكرًا.