فهرس الكتاب

الصفحة 9837 من 10841

كون العائد مرفوعًا فيهما والتعادل أمر مستحسن لا يعدل عنه إلا لنكتة كما في القراءة

الأُولى والنكتة فيها ما أشار إليه بقوله إشعار الخ.

قوله:(وعلى الأول فيه إشعار بأن فواتها يلحقها إذا خليت وطباعها، وأما حصولها

وإبقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها ويبقيها)بأن فواتها يلحقها. إذ الأصل في الأشياء

الممكنة العدم فلا يحتاج إلَى العلة بل عدم علة الوجود كافٍ فيه، ولذا اشتهر أن علة العدم

عدم العلة. والحاصل أن اسْتمْرَار العدم لا يفتقر إلَى سبب موجود يؤثر فيه وإن افتقر إلَى

انتفاء علة الوجود، وهذا مراد من قال: إن العدم لا يعلل وأنه أولى بالممكن من الوجود.

فاتضح معنى قوله بأن فواتها أي عدم النعم يلحق النعم بلا سببب موجود يؤثر فيه، وهذا

معنى قوله: إذا خليت وطباعها، فلا وجه للإشكال بأن هذا ينافي الإمكان فإن العدم لو كان

مقتصى الذات لكان ممتنعًا لما عرفت من أن الْمُرَاد أن العدم لا يفتقر إلَى سبب موجود

يؤثر فيه الخ. وإلى ذلك أشار بقوله: وأما حصولها أي وجودها أولًا وبقاؤها ثانيًا فلا بد لهما

من سبب موجود يوجدها أولًا ويبقيها ثانيًا، وعن هذا ترك التعادل فبين أن الفوات لاحقٌ

بطبعها، ووجود النعمة كسائر الأشياء يحتاج إلَى موجد مؤثر فيها، وفي بيانه إشَارَة إلَى أن

الممكن كما يحتاج إلَى علة في وجوده يحتاج أَيْضًا إليها في بقائه وعلة البقاء عين علة

الوجود أو غيرها عَلَى ما اختلف فيه، كما مَرَّ في تفسير الْبَسْمَلَة.

قوله:(والْمُرَاد به نفي الأسى المانع عن التسليم لأمر الله تعالى والفرح الموجب للبطر

والاختيال)والْمُرَاد نفي الأسى الغير الحسن يقدر العبد عَلَى دفعه وهو الحزن المانع من

التسليم والصبر عَلَى أمر الله. قوله والفرح أي والْمُرَاد بنفي الفرح الفرح الموجب للبطر أي

للكبر والاختيال والذهول عن الشكر.

قوله: (ولذلك عقبه بقوله:(وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ [كُلَّ مُخْتالٍ] ) الخ) استدلال عَلَى كون

الْمُرَاد ذلك لا مُطْلَقًا وهو دليل إني، لكن ما ذكره مختص بالأخير؛ للإيذان بأن الفرح

الْمَذْكُور أشنع من الأسى المزبور لتأديه إلَى الكبر والافتخار. للَّذينَ أقبح الخصال الأشرار

ولك أن تقول: قبح الأول لظهوره لم يعلل؛ إذ التسليم لأمر الله واجب والإعراض عنه ربما

يؤدي إلَى الكفر فهو حِينَئِذٍ أشنع من الفرح الْمَذْكُور وهو الأَولى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

القراءة الأولى فإن الإيتاء فيها مستند إلَى موجب وهو الله تَعَالَى، ولعل السر في إسناد الثاني إلَى موجب

دون الأول عَلَى ما قال رحمه الله أن حصول النعم وبقاءها لا بد لهما من سبب موجد ومبق، وأما فواتها

فلا يحتاج إلَى مفوت؛ لأنها إذا خليت وطباعها يلحقها الفوات من غير تقويت مفوت، وهذا في الظَّاهر

وبالنظر إلى ذات الممكن الذي وجوده في شرف الزوال، وأما في الْحَقيقَة فالكل من الله تَعَالَى.

قوله: ولذلك عقبه. أي ولأجل أن الْمُرَاد بقوله:(لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا

آتَاكُمْ)نفى الأسى المانع عن الانقياد لأمر الله ونفى الفرح الموجب للبطر

والاختيال عقبه بقوله: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) وقوله: إذ قلَّ من يثبت

نفسه الخ. تعليل لكون الْمُرَاد نفي المانع عن التسليم ونفي الموجب للبطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت