فهرس الكتاب

الصفحة 7773 من 10841

قوله:(وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته كقولهم: ضاقت يده وبإزائه رحب

ذرعه بكذا إذا كان مطيقًا له، وذلك لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع)وضاق

بشأنهم قدر الْمُضَاف ؛ إذ لا معنى للضيق بذواتهم. قوله وتدبير أمرهم عطف تفسير لشأنهم

وهذا أولى من تقدير بمكانهم ذرعه فاعل ضاق لأنه تمييز في النظم الكريم من الْفَاعل

وتأويله ما ذكر فالتمييز محول عن الْفَاعل. قوله أي طاقته وقدرته تفسير للذراع بما هُوَ الْمُرَاد

طويل الذراع الخ. إشَارَة إلَى أن الضيق مجاز في القصر كما أن سعة الذراع مجاز عن الطول

وإن ضيقه وسعته كناية عن القدرة وعدمها وبيانه هنا أحسن مما في سورة هود. وقيل إن

الذرع مجاز مفرد للطاقة. وقيل إن ضاق ذرعه اسْتعَارَة تمثيلية لانقباض النفوس وهذا أولى

ويمكن حمل كلام الْمُصَنّف عليه .

قوله: (لما رأوا فيه أثر الضجرة. [لاَ تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ] . على تمكنهم منا) لما رأوا فيه إثر الضجرة الناشنة من

الخوف بعد محاورة قومه ؛ إذ جاءه قومه يهرعون إليه قصدًا لسوء الْفعْل فعلم أن (وقَالُوا)

مَعْطُوف عَلَى مقدر أي (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) إلَى

إضرارك بالتمكن منا، كَمَا صَرَّحَ به في صورة هود (وقَالُوا لا تخف ولا تحزن)

بالتمكن منا هذا بالنظر إلَى الخوف والحزن بالإضرار عَلَى هجومهم

بالسرعة لأجل الفتنة لم يذكرها لظهورها ؛ إذ الخوف للمتوقع وهو التمكن هنا ولم يقع

والحزن للواقع وهو سرعتهم إليه للإضرار وقد وقع ، والفرق بَيْنَهُمَا مما صرح به المص في

سورة البقرة ويدل الاسْتعْمَال عليه فالْقَوْل بأن الفرق عَلَى تقدير صحته أكثري ضعيف جدا

مخالف لما صرح به الْمُصَنّف وغيره .

قوله:(وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير ويعقوب لَنُنَجِّيَنَّهُ ومُنَجُّوكَ بالتخفيف ووافقهم

أبو بكر في الثاني، وموضع الكاف الجر على المختار ونصب أَهْلَكَ بإضمار فعل أو بالعطف على محلها باعتبار الأصل)ومَوْضع الكاف جر بالْإضَافَة ولذا سقط نون منجوك. قوله عَلَى

الْمُخْتَار إشَارَة إلَى رد من قال إن محلها منصوب وحذف النون بشدة اتصال الضَّمير

به، ولا يخفى ضعفه والْفعْل المضمر في أهلك ننجي. قوله: (كانت من الغابرين)

مُسْتَأْنَفَة كأنه قيل: ما شأنها أجيب بأنها كانت الخ. والاستثناء متصل إن قلنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والباء في بشأنهم للسببية. أي ضاق بسَبَب شأنهم وتدبير أمرهم ذرع لوط، وقد جعلت العرب ضيق

الذراع والذرع عبارة عن فقد الطاقة كما قَالُوا: رحب الذراع بكذا إذا كان مطيقًا له والأصل فيه أن

الرجل إذا طالت ذراعه نال ما لا يناله القصير الذراع فضرب ذلك مثلًا في العجز والقدرة. قال

الرَّاغب: ضاق بكذا ذرعي ضاقت به يدي .

قوله: ونصب أهلك بإضمار فعل. أي وننجي أهلك، والأَولى أن يقدر العامل اسم فاعل بلا

إضافة نحو ومنجون أهلك ليناسب الْمَعْطُوف عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت