للموجِب بكسر الجيم وهو ما يقتضي إهلاكهم وهو الظلم بالمانع أي بمانع الإهلاك
وهو كون النَّبيّ بين أظهرهم، فلا وجه للعموم أي، فلا وجه لإهلاكهم ما دام بين أظهرهم
وهو الْمُنَاسب لقول المص أو معارضة للموجب بالمانع لكن أرباب الحواشي ذهبوا إلَى
الأول فحِينَئِذٍ لا يظهر الفرق بين الوَجْهَيْن.
قوله: (تسليم لقوله) وهو (إِنَّ فِيهَا لُوطًا) ودفع محذوره بأنه
لننجينه فهو خاص منهم فلا يدخل فيمن اتصفوا بالظلم هذا عَلَى الأول [أوْ لا] نهلك أهل
القرية ما دام لوط فيهم بل نخرجه ومن آمن معه من القرية ثم نهلكهم.
قوله: (مع ادماه زيادة مزيد العلم به وأنهم ما كانوا غافلين عنه) والظَّاهر أن ذكره
ذكره من معه لكونه إمامًا لهم مزيد العلم به أي بمن ذكر وهو لوط ومن معه من الْمُسْلمينَ.
هذا إذا لم يفهم من ذكر لوط من معه في إبْرَاهيم فالْمُرَاد مزيد العلم بلوط قوة وكيفية أي
علمنا أشد وأقوى من علمك بلوط يا إبْرَاهيم ويؤيده قوله (وأنهم [ما] كانوا غافلين) عنه حيث
لم يقل عنهم.
قوله: (وجواب عنه بتَخْصيص الأهل بمن عداه وأهله) وقد أوضحناه آنفًا هذا عَلَى
تقدير كونه اعترافًا عليهم.
قوله: (أو تأقيت الإهلاك بإخْرَاجُهُمْ [منها] ) أي تحديده وتبيينه هذا عَلَى تقدير كونه
معارضة وهو صريح فيما ذكرنا من أن حاصل المعارضة أنه لا وجه لإهلاك أهل القرية ما
دام لوط فيما بينهم.
قوله: (وفيه تأخير [للبيان] عن الخطاب) أي بيان الْمُرَاد من أهل القرية وهو ما عدا
لوطًا ومن معه عن الخطاب أي عن قولهم: (إِنَّا مُهْلِكُو [أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ] ) فإنه
خطاب عَلَى وجه العموم لأن إضافة اسم الجنس تدل عَلَى العموم إذا لم يكن قرينة عَلَى
العهد مع أنه ليس بمراد فهو يدل عَلَى جواز تأخير البيان عن الخطاب هذا البيان أي
التَّخْصِيص بالْكَلَام المستقل يصح عند الشَّافعي متراخيًا لكونه بيان تفسير عنده وعندنا لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تسليم لقوله مع ادعاء مزيد العلم. أي تسليم منهم لقوله: (إِنَّ فِيهَا لُوطًا)
مع ادعاء زيادة العلم بلفظ أعلم الموضوع للتفضيل.
قوله: وجواب عنه بتَخْصيص الأهل بمن عداه وأهله. أي جواب عن قول إبْرَاهيم(إِنَّ فِيهَا
لُوطًا)بتَخْصيص الأهل الْمَذْكُور في قولهم: (إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) بمن
عدا لوطًا وأهله دفعًا [لحزنه] .
قوله: أو تأقيت الإهلاك. عطف عَلَى تسليم أي أو تعيين الإهلاك أهل القرية بإخراج لوط
وأهله عن تلك القرية.
قوله: وفيه تأخير [للبيان] عن الخطاب، حيث ورد الحكم أولًا عامًا لهم ولغيرهم ثم بين بعد
الاعتراض بقولهم: (لننجينه وأهله) .