فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 10841

قوله: (منزلًا عليهم منْ رَبّهمْ) الأولى معطى لهم منْ رَبّهمْ. يحتمل أن يكون إشَارَة

إلى أن الظَّرْف مُسْتَقرّ حال عن العائد الْمَحْذُوف تقديره وما أوتيه النبيون منزلًا إليهم من

ربهم، ويحتمل أن يكون إشَارَة إلَى حاصل الْمَعْنَى، فإن الظَّاهر أن الظَّرْف لغو متعلق بـ أوتي

ومن لابتداء غاية الإيتاء ونهايته النبيون. وحاصله ما ذكره وهذا القيد معتبر فيما مَرَّ أَيْضًا ولا

يبعد أن يكون منْ رَبّهمْ متعلقًا بالمجموع لا بقوله (وما أوتي النبيون) فقط ثم فَائدَة القيد

تعظيم المنزل وحث عَلَى الاعتقاد به، ولفظ الرب أوقع هَاهُنَا من سائر أسمائه تَعَالَى؛ لأن

الْإنْزَال تربية .

قوله: (كالْيَهُود. فنؤمن ببعض ونكفر ببعض) وكذا النصارى قوله فنؤمن بالنصب

جوابًا للنفي وفيه نوع خلل حيث مزج كلامه بكلامه تَعَالَى وهذا الْقَوْل لا يلائم الخطاب في

قولوا للكفار بلا تأويل .

قوله: (واحد لوقوعه في سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه بين) واحد همزته

أصلية غير مبدلة من الواو ولا يقع في الإيجاب أصلًا كما في التلويح أو بدون كل كما

في المطول وهو المعول ومعناه ما يصلح أن يخاطب مذكرًا أو مؤنثًا مفردًا أو غيره

وعن هَاهُنَا ذهب البعض إلَى أنه في معنى لا لوقوعه في سياق النفي، والمص لم يرض به

وقال لوقوعه في سياق النفي ردًا عليه، وفي الكَشَّاف واحد في معنى الجماعة؛ ولذلك

صح دخول بين عليه وهذا راجح عَلَى ما اختاره المص لأنه مجرد عمومه لوقوعه في

سياق النفي لا يكفي في صحة أن يكون مدخول بين ؛ إذ لا يصح أن يقال لا يفرق بين

رسول من الرسل إلا بتقدير عطف أي رسول ورسول، وسره أن العموم المُسْتَفَاد من

وقوع النكرة في سياق النفي عموم عَلَى سبيل البدل دون الشمول، وأَيْضًا قَوْلُه تَعَالَى

(لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ منَ النّسَاء) ليس في معنى كامرأة من النساء، وتوضيحه

أن العام في الاصْطلَاح ما يتناول أفرادًا متفقة الحدود عَلَى سبيل الشمول. قيل قيد عَلَى

سبيل الشمول لإخراج النكرة في سياق النفي فإطلاق العام عليها مجاز فلا ينفع إثبات

هذا العام في دفع إشكال إضافة بين إلَى أحد ؛ إذ هذا العموم عَلَى سبيل البدل فيكون

الْمَعْنَى لا نفرق بين فرد فرد منهم من غير انضمام فرد آخر، فلا يصح إضافة بين إلَى

أحد [حِينَئِذٍ] إلا باعْتبَار مَعْطُوف حذف لظهوره أي بَيْنَ أَحَدٍ منْهُمْ وبين غيره ولا يبعد أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: فساغ أن يضاف إليه بين لما كان اشْتقَاق بين من البينونة المقتضية للتعدد وما

أضيف هُوَ إليه أحد وليس في أصل وضعه معنى العدد؛ لأنه من الوحدة المنافية للكثرة والتعدد

صرف معناه لوقوعه في حيز النفي إلَى العموم المنبئ عن كثرة الإفراد المصحح لأن تقع

مضافًا إليه لبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت