الأسباط لكونهما من ذرية إسحاق أي لم يدرجهما في الموصول السابق بأن يقول ومُوسَى
وعيسى كذا قيل. لكن الأظهر الاكتفاء بالأسباط .
قوله: (بحكم أبلغ) حيث وما أوتي مُوسَى وعيسى. وجه الأبلغية لأن الإيتاء أبلغ من
الْإنْزَال؛ لأنه الإعطاء الذي فيه شبه التمليك دون الْإنْزَال والإيتاء وإن كان شاملًا له ولغيره
والْإنْزَال مختصا بالْكتَاب لكن الإيتاء لما أوقع عَلَى الْكتَاب أفاد الْإنْزَال مع شبه التمليك .
قوله: (لأن أمرهما بالْإضَافَة إلَى مُوسَى وعيسى مغاير لما سبق) أي لأن التَّوْرَاة
والْإنْجيل منزلان عليهما بالذات وحَقيقَة، وأما نسبة إنزال الصحف إلَى ما تقدم ذكره من
إسحاق ويَعْقُوب والأسباط فبالتَّجَوُّز بعلاقة التعبد وهذا هُوَ الْمُرَاد بقوله لأن أمرهما إلَى
قوله مغاير لما سبق مع أن كلا منهما شريعة مستقلة ناسخ لبعض أحكام ما سبق، وكذا
الْإنْجيل ناسخ لبعض أحكام التَّوْرَاة عَلَى الأصح. صرح به المص في سورة آل عمران في
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلأُحلَّ لَكُمْ [بَعْضَ الَّذي] حُرّمَ عَلَيْكُمْ) الآية. فعلم أن قول المص في سورة مريم في
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاذْكُرْ في الْكتَاب إسْمَاعيلَ) الآية. فإن أولاد إبْرَاهيم عَلَى
شريعته خص منه مُوسَى وعيسى عليهما السلام، بل نبينا أَيْضًا عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .
قوله: (والنزاع وقع فيهما) أي في التَّوْرَاة والْإنْجيل ؛ إذ الْكَلَام مع الْيَهُود والنصارى
حيث ادعوا أن الحق أحكام التَّوْرَاة والْإنْجيل فبين أن الأحكام كلها حق بالْإضَافَة إلَى
زمانها مراعى فيها صلاح من خوطب بها كما أن أحكام التَّوْرَاة والْإنْجيل حق بالْإضَافَة إلَى
زمانهما فكما أنهما كانا ينسخان أحكام ما سبق كَذَلكَ الْقُرْآن نسخ أحكامهما فآمنوا أيها
الْيَهُود والنصارى بالله والْقُرْآن وسائر ما أنزل عَلَى الْأَنْبيَاء المتقدمين ولا تفرفوا بين أحد
منهم فإنه كفر قطعًا. وقيل فإن أهل الْكتَاب زادوا فيما يقص الآيات ونقصوا عنها وحرفوا
بعضها وادعوا أنه كَذَلكَ والْمُؤْمنُونَ ينكرون ذلك فللاهتمام بشأنهما أفردهما بالذكر وبين
طريق الإيمان بهما، ولا يخفى أنه لا مساس لهذا الْكَلَام في تحقيق هذا المرام وإن كان في
نفسه كلامًا مقبولًا في بيان المقام .
قوله: (جملة المذكورون منهم وغير الْمَذْكُورون) الْمَذْكُورون منهم فهو بالنظر إليهم
كالفذلكة لأنه إجمال بعد التفصيل وغير الْمَذْكُورين منهم، وإنما تركه لأن ما هُوَ معتبر في
الْمَعْطُوف عليه معتبر في الْمَعْطُوف إذا كان مفتقرا إلَى الْمَعْطُوف عليه وهنا كَذَلكَ وفي قوله
وغير الْمَذْكُورين إشَارَة إلَى أن قوله (وَمَا أُوتيَ النَّبيُّونَ) تعميم بعد
التَّخْصِيص تنبيهًا عَلَى أشرفية الْمَذْكُورين .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
لكن عدل عن الظَّاهر إلَى (بَيْنَ أَحَدٍ منْهُمْ) دلالة عَلَى أن تصديق الرسل يستلزم تصديق كتبهم بطَريق
برهاني .