الكفاية لأن وجوبه عَلَى كل أحد يوجب الحرج وفساد المعاش توضيحه أن الإيمان بالْقُرْآن
وسائر الكتب المنزلة إجمالًا فرض عين عَلَى كل مكلف والإيمان بالْقُرْآن تفصيلًا من حيث
إنا متَعْبُدُونَ مكلفون بتفاصيله فرض كفاية فإن المكلف لا يمكنه أن يقوم بما أوجب تَعَالَى
علمًا وعملًا إلا إذا علمه عَلَى سبيل التَّفْصيل، وهذا غير واجب عَلَى العامة لأن وجوبه عَلَى
كل مكلف يوجب الحرج عَلَى كل أحد وفساد المعاش بالنظر إلَى الكل فـ [حِينَئِذٍ] لا بد من
شخص في مسافة القصر بعلم ذلك ويحصل به الكفاية وإلا لكان كل من قدر عَلَى تعلمه
ولم يتعلم آثمًا وإلى الله المشتكى من زمان كثر فيه التسامح من الأمراء ووكلائهم في مثل
هذه الأمور العظام ومعظم هممهم الزخارف الدنية اللئام، وإلَى بَعْضٍ ما ذكرنا أشار المص
في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ يُؤْمنُونَ بمَا أُنْزلَ إلَيْكَ) الآية.
قوله: (والأسباط جمع سبط) كاحتمال وحمل وهو في بَني إسْرَائيلَ كالقبائل فينا
وهو من السبوطة وهي الاسترسال. وقيل إنه مقلوب من البسط. نقل عن الحلبي أنه قال: وقيل
للحسنين سبطا رسول الله لانتشار ذريتهما، ثم قيل لكل ابن بنت سبط، لكن الْمُرَاد بالسبط لا
يتناول ابن البنت .
قوله:(وهو الحافد يريد به حفدة يَعْقُوب أو أبناءه وذريتهم فإنهم حفدة إبراهيم
وإسحاق)وهو الحافد أي ولد الولد يريد به أي بالسبط حفدة يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ، وفيه نوع
شبهة إذ [حِينَئِذٍ] لا يتناول أولاده الصلبية مع أنهم من الْأَنْبيَاء أما يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ بالاتفاق
وأما غيره فعلى الاخْتلَاف والراجح هنا ما فسره ثانيًا بقوله أو أبناءه وذراريهم إلَى نبينا عليه
السلام فإنهم حفدة إبْرَاهيم بالواسطة وإسحاق بالذات وذراريهما جمع ذرية يجوز في
ذراري تشديد الياء وتخفيفها كأوقية وأواقي، وكذا كل جمع آخره ياء مشددة. ذكره الكرماني
في شرح البخاري كما قيل .
قوله: (التَّوْرَاة والْإنْجيل) لأول ما أوتي مُوسَى والثاني ما أوتي عيسى ولظهورهما لم
يتعرض لتعيينهما .
قوله: (أفردهما بالذكر) أي أفرد مُوسَى وعيسى عليهما السلام مع دخولهما في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أفردهما بالذكر بحكم أبلغ حيث لم يقل في حقهما أنزل بل عدل عنه إلَى لفظ أوتي
الدال عَلَى شدة الإيصال لما في الإعطاء من معنى الملابسة ما ليس في الْإنْزَال والنُّكْتَة في تغيير
الأسلوب إلَى ما عبر به هي مغايرة حكمهما بالنسبة إلَى مُوسَى وعيسى عليهما السلام لما سبق من
الكتب والصحف، وكون النزاع بين أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين الْيَهُود والنصارى بَيْنَهُمَا فإن الْيَهُود قَالُوا
نؤمن بما أنزل إلينا من كتاب التَّوْرَاة، ونكفر بما عداه، وكذا النصارى يقولون نؤمن بالْإنْجيل، ونكفر
بما سواه فأمر الْمُؤْمنُونَ بأن يقولوا آمنا بجميع ذلك، وإن الكل منْ عنْد اللَّه، وعلى هذا كان الظَّاهر أن
يقال لا نفرق بين تلك الكتب بدل (لا نفرق بين أحد) لأن الْكَلَام مسوق للكتب المنزلة والإيمان بها