فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 10841

ملة إبْرَاهيم، ويكون قوله (قولوا) بيانًا لـ اتبعوا المقدر أو بدلًا منه بدل اشتمال بخلاف التقدير

الأول، فإنه بيان أو بدل من قال، ويكون في قوله فإن آمنوا التفاتًا من الخطاب إلَى الغيبة كذا

قيل وفيه من التمحل والتعسف ما لا يخفى، وأما الإشكال بأنه غفلة عن خطاب قَوْلُه تَعَالَى

(فَإنْ آمَنُوا بمثْل مَا آمَنْتُمْ) فجوابه أنه مأول بأنه داخل في مقول قل أي

وقيل لهم (قولوا) كما قيل والأقرب منه ما قيل إن الخطاب للكفار ثم في قوله(وَنَحْنُ لَهُ

مُسْلمُونَ)فـ [حِينَئِذٍ] كان قَوْلُه تَعَالَى: (فَإنْ آمَنُوا آمنوا) الآية. خطابًا للْمُؤْمنينَ، وهذا

القدر كاف في تصحيح مسلك الشيخ الزمخشري وإن كان تكلفًا عظيمًا، والشيخ أشار إلَى

ذلك بقوله ويجوز أن يكون خطابًا للكفار بعد قوله خطاب للْمُؤْمنينَ .

قوله: (الْقُرْآن قدم ذكره؛ لأنه أول بالْإضَافَة إلينا أو سبب للإيمان بغيره) بالْإضَافَة إلينا

وإن كان مؤخرًا في النزول؛ لأنه لم يصل علم سائر ما أنزل وخبره إلا بعد وصول الْقُرْآن

فيتعلق علمنا بالْقُرْآن أولًا وبسائر الكتب ثانيًا، وهذا معنى كونه أول بالْإضَافَة إلينا قوله سبب

للإيمان بغيره كالبيان للأولية بالْإضَافَة إلينا؛ ولذا ترك العطف وقول البعض أو لأن الإيمان

بالْقُرْآن سبب للإيمان بغيره والسبب مقدم ضعيف؛ لأنه يوهم أنه وجه آخر لتقديم ذكره

وليس كَذَلكَ بل بمنزلة العلة للأولية بالْإضَافَة إلينا .

قوله:(الصحف، وهي وإن نزلت إلَى إبراهيم لكنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها

داخلين تحت أحكامها فهي أيضًا منزلة إليهم)عَلَى إبْرَاهيم الأولى إلَى إبْرَاهيم لكنهم أي

لكن أولاد إبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لما كانوا متعبدين بتفصيلها، فإن أولاد إبْرَاهيم كانوا عَلَى

شريعته ولم يكن لهم شرع مجدد حتى لإسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ فتعريف الرَّسُول بمن بعثه الله

تَعَالَى بشريعة مجددة، كما اختاره [المص] في سورة الحج ضعيف؛ لأن إسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ

من الرسل ولا شرع جديدًا له كما نقله الفاضل الخيالي عن أستاذه، وإنما قال بتفصيلها لأن

الإيمان بها إجمالا فرض علينا أَيْضًا، والتعبد بالإجمال لا يصحح نسبة النزول .

قوله: (كما أن الْقُرْآن منزل إلينا) من حَيْثُ إنا متَعْبُدُونَ بتفصيله فرض ولكن عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وهي وإن نزلت يريد تأويل نسبة الْإنْزَال إلَى إسْمَاعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط مع

أن الصحف أنزلت إلَى إبْرَاهيمَ وحده. يعني لما كان الْمُرَاد بإنزالها تعبد الجميع بما فيها كانت كأنها

أنزلت إليهم جَميعًا كالْقُرْآن المجيد فإن المقصود من إنزاله لما كان جميع المكلفين بالعمل بما فيه

كان إنزاله بمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إنزالًا إليهم .

قوله: متعبدين عَلَى لفظ اسم الْمَفْعُول من تعبدته أي اتخذته عبدًا، وكذا العبيد والاستعباد

والاعتباد، وفي الْحَديث ورجل اعتبد محررًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت