فهرس الكتاب

الصفحة 4335 من 10841

قوله: (تمثيل لغاية قربه من العبد) شبه حاله تَعَالَى من قربه المعنوي وقربه العلمي

والاطلاع عَلَى مكنونات الْقُلُوب بحَيْثُ لا يعزب عنه مثقال ذرة منها وإحاطته بما فيها مما

عسى أن يغفل عنه صاحبه بحال من حال بين شيئين من كونه أقرب إلَى كل منهما من

الآخر واتصاله بهما مع انفصال أحدهما عن الآخر واطلاع حال كل منهما مما عسى أن

يغفل عنه صاحبه. وجه الشبه منفهم مما ذكرنا فاستعمل اللَّفْظ الموضوع للثاني في الأول

ويحتمل أن يكون اسْتعَارَة تبعية وأن يكون مَجَازًا مركبًا مرسلًا لكن ما أمكن التمثيل لا

يحسن أن يصار إلَى غيره قوله: عن الخ. جملة يغفل صلة ما وعسى مقحمة بين الموصول

وصلته وقد فصله بعض المحشيين (كقَوْله تَعَالَى:(وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)

أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ تجوز بقرب الذات

لقرب العلم لأنه موجبه وحبل الوريد مثل في القرب كذا قاله الْمُصَنّف في سورة ق ومنه

ينكشف وجه آخر في تفسير هذا النظم التعليل .

قوله: (وتنبيه عَلَى أنه مطلع عَلَى مكنونات الْقُلُوب ما عسى يغفل عنه صاحبها) هذا

بيان غاية قربه وما يترتب عَلَى هذا القرب .

قوله: (أو حَثٌّ عَلَى المبادرة إلَى إخلاص الْقُلُوب وتصفيتها) أو حث عطف عَلَى تمثيل .

قوله: (قبل أن يحول الله بينه وبين قلبه بالموت أو غيره) يعني أنه يميته فيفوته

الفرصة التي واجدها وهي التمكن من إخلاص القلب ومعالجة أدواته وعلله ورده سليما

كما يريده الله تَعَالَى فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله تَعَالَى ورسوله كما

في الكَشَّاف ففي هذا الاحتمال شبه الموت بالحيلولة بين المرء وقلبه الذي يتفكر ويتذكر

في إزالة التمكن من علم ما ينفعه علمه ومن صلاحه وفساده فاتضح من هذا البيان وجه

كون قَوْلُه تَعَالَى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ) الآية. حسنًا عَلَى المبادرة إلَى ذلك

وفي الاحتمال الأول أَيْضًا حَثٌّ عَلَى المسارعة إلَى طاعة أمر الله تَعَالَى وأمر رسوله عليه

السلام واستجابته

وبهذا الاعتبار يكون ارتباطه بما قبله أمسمى وأتم ولذا قدمه وأخر هذا

الاحتمال عكس هنا في الكَشَّاف .

قوله: (أو تصوير وتخييل لتملكه عَلَى العبد قلبه) تفنن في البيان ؛ إذ أراد به اسْتعَارَة

تمثيلية كما في الوجه الأول عبر به لأن التمثيل يريك المتخيل محققًا ويصور المعقول

محسوسًا ولا يصح أن يراد به الاسْتعَارَة التخييلية كما لا يخفى. ففي هذا الاحتمال مشبه حاله

تَعَالَى من تملك قلب العبد وقدرته عَلَى تصرفه حيث شاء كما ورد في الخبر"أن قلب ابن"

آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن"الْحَديث. فشبه هذه الحال بحال من يحول بين المرء"

وقلبه ويتصرف فيه حيث شاء ومتى شاء. وجه الشبه مطلق التمكن عَلَى تصرف القلب بدون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لتملكه عَلَى العبد قلبه. بنصب قلبه عَلَى أنه مَفْعُول التملك .

قوله: ويحول بينه وبين الكفر الخ. قال صاحب الكَشَّاف والمجبرة عَلَى أنه يحول بين المرء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت