قوله: (من العلوم الدينية) فحِينَئِذٍ يكون احترازًا عن الأمور الدنيوية والعلوم الغير
الدينية من العلوم الفلسفية.
قوله: (فإنها حياة القلب) فأطلق الحياة عَلَى العلوم الْمَذْكُورة اسْتعَارَة؛ إذ الحياة الْقُوَّة
الحساسة أو ما يقتضيها من الْقُوَّة التي تتبع اعتدال المزاج حَقيقَة وفيما عداها مجاز وفي
كلامه إشَارَة إلَى أن محل العلم عند الشَّافعي القلب وعندنا هُوَ الدماغ كما نقله القسطلاني
في شرح البخاري في باب فضل من استبرأ لدينه، ولما كان العلوم الدينية حياة قلوب
الْمُؤْمنينَ كانت مما يحيي الْمُؤْمنينَ، ولذا قال تَعَالَى (لِمَا يُحْيِيكُمْ) وليس مراد الْمُصَنّف بقوله
فإنها حياة القلب الإشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف في النظم الجليل كما هُوَ الظَّاهر من كلامه
حيث قال حياة القلب ولم يقل إحياء القلب.
قوله: (والجهل موته) أي جهل العلوم الدينية فيكون العلوم الغير الدينية من قبيل الجهل.
قوله:
(لاَ تعْجَبَنَّ الجَهُولَ حِلَّته ... فَذَاكَ مَيتٌ وَثَوْبُهُ كَفَن)
لا تعجبن من الإعجاب بمعنى التعجب أو من العجب خاطب لكل من يصلح
الخطاب بقرينة فذاك مَفْعُوله الجهول وحلته بدل منه بدل اشتمال.
قوله: (أو مما يورثكم الحياة الأبدية في النعيم الدائم من العقائد والْأَعْمَال) عطف
على العلوم الدينية هذا اسْتعَارَة أَيْضًا، وأما احتمال الْمَجَاز الْمُرْسَل فضعيف؛ إذ بين العقائد
الحقة والْأَعْمَال الصالحة وبين الْقُوَّة الحساسة مشابهة تامة، وإنما قال هنا مما يورثكم فإن
العقائد حياة القلب والْأَعْمَال حياة الجوارح وهما يورثان ويؤديان إلَى النعيم الدائم الذي
هو عبارة عن الحياة الأبدية.
قوله: (أو من الجهاد فإنه سبب بقائكم؛ إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم أو الشَّهَادَة
لقَوْله تَعَالَى: (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الآية) فالْمُرَاد بالحياة المنفهم من
الإحياء بقاء الحياة الحقيقية وبقاء الشيء من جنسه أو مجاز فيه فحِينَئِذٍ إسناد الإحياء إلَى
الجهاد مجاز عقلي وفي الاحتمالين الأولين الْمَجَاز في الطرف وفي الإسناد أَيْضًا وهنا
بالعكس؛ إذ لم يطلق الحياة عَلَى الجهاد بل صرح بأنه سبب بقاء الحياة. قيل وكذا إطلاقها
على الجهاد مجاز وهو كقَوْله تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) انتهى.
وهذا لا يلائم قول الْمُصَنّف؛ إذ لو تركوه الخ. ثم قال: وأما إطلاقها عَلَى الشَّهَادَة فمجاز أيضًا
ويجوز أن يكون حَقيقَة والإسناد مَجَازًا عَلَى كل حال انتهى. ولا يخفى ضعفه؛ إذ إطلاق
الحياة عَلَى الشَّهَادَة مجاز لا يحتمل كونها حَقيقَة لكن الظَّاهر أن الْمُرَاد بالحياة المَفْهُومَة من
الإحياء الحياة الأبدية لا الشَّهَادَة، والْمُرَاد بما الشَّهَادَة وهي سبب موصلة إلَى تلك الحياة
قوله: (إذ لو تركوه لغلبهم الخ. الظَّاهر؛ إذ لو تركتموه لغلبكم العدو.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا تعجبن. البيت لأبي الطيب.