قوله: (دحد الضَّمير فيه لما سبق ولما أن دعوة الله تسمع من الرَّسُول) لما سبق من
أن ذكر اللَّه تَعَالَى للتوطئة، والْمُرَاد استجابة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (وروي أنه عليه الصلاة والسلام مر على أبي سعيد [بن المعلى] وهو يصلي فدعاه
فعجل في صلاته ثم جاء فقال: ما منعك عن إجابتي قال: كنت أصلي، قال: «ألم تخبر فيما
أوحي إلي» (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) . هذا الْحَديث أخرجه الترمذي
والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه تَعَالَى قوله: (اسْتَجِيبُوا) الخ. مَفْعُول
ألم تخبر بتأويل هذا الْكَلَام.
قوله: (واختلف فيه) أي في جواز قطع الصلاة لإجابة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (فقيل هذا لأن إجابته لا تقطع الصلاة فإن الصلاة أَيْضًا إجابة) هذا قول
للشافعي كما نقله البعض، وقيل هذا من خصائص دعائه عَلَيْهِ السَّلَامُ كما في الكَشَّاف.
قوله:(وقيل لأن دعاءه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان لأمر لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة
لمثله، وظَاهر الْحَديث يناسب الأول)وإذا وقع مثله للمصلي فله أن يقطع صلاته كما فصل في
الفقه فلا يكون من خمائصه عَلَيْهِ السَّلَامُ، وظَاهر الآية الإطلاق فيكون من خصائصه عَلَيْهِ السَّلَامُ
وينصره أن [أبا سعيد] - رضي الله تَعَالَى عنه - قال بعد قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ ألم تخبر فيما أوحي إلي الخ. لا
جرم لا تدعوني إلا أجبتك من غير تَقْييد ولم ينكر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فقوله وظَاهر الْحَديث يناسب
الأول منظور فيه؛ إذ ظَاهر الْحَديث القطع بلا تَقْييد كما أن ظَاهر الآية كَذَلكَ كما بينا هنالك.
قوله: (لِما يُحْيِيكُمْ) هذا التَّقْييد لا ينافي ما قلنا من إطلاق الآية.
لأن مرادنا عدم التَّقْييد بأمر لا يحتمل التأخير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وحد الضَّمير. يعني لم يقل إذا دعواك لما سبق من النص عَلَى أن طاعة الله في طاعة
الرَّسُول فوحدة الضَّمير هَاهُنَا للدلالة عَلَى أن دعوة الله إنما هي في دعوة الرَّسُول. أقول: ظَاهر هذا
الوجه هُوَ عين مضمون قوله: أو لأن دعوة الله تسمع من الرَّسُول وقد جعله علة أخرى لتوحيد
الضَّمير، ويمكن أن يفرق بَيْنَهُمَا بأن الوجه الأول بيان قربه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ من الله تَعَالَى وأنه
بمنزلة منه وأن دعوته عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هي عين دعوة اللَّه تَعَالَى، والوجه الثاني مبني عَلَى أن
دعوة الله لا تسمع من الله تَعَالَى بلا واسطة بل إنما تسمع من الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وأقول:
يمكن أن يذكر في توحيد الضَّمير وجه آخر وهو إجلال اللَّه تَعَالَى عن أن يقرن مع العبد في كلمة
واحدة هي ضمير التثنية عَلَى ما قال النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بئس خطيب القوم أنت لخطيبٍ قال:
من يطع الله ورسوله فقد اهتدى، ومن يعصهما فقد غوى. ذهب الخطيب لقوله ومن يعصهما فإنه جمع
الخالق والمخلوق في ضمير التثنية في قوله ومن يعصهما، وكان عليه أن يقول ومن يعص الله
ورسوله باتباع ذكر الرَّسُول ذكر الله تَعَالَى، فكَذَلكَ مقتضى الظَّاهر هَاهُنَا أن يقال؛ [إذا دعواك] لكن وحد
الضَّمير لإجلال اللَّه تَعَالَى، ويجوز أن يرجع الضَّمير إلَى الله تَعَالَى وحده لأن الدعوة أصالة إنما هي
منه تَعَالَى ودعوة الرَّسُول إنما هي خلافة منه عز وعلا.
قوله: وظَاهر الْحَديث يناسب الأول. وجه المناسبة أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أنكر بكلمة
الإنكار عَلَى [استعذار أبي سعيد] عَلَى تأخيره الإجابة بأنه في الصلاة.