قوله: (وافتراق الكلمة) أي اخْتلَافها في الدين وصاحب الفتنة من يميل إلَى الباطل .
قوله: (وظهور البدع) الظَّاهر أنه من قبيل تقرير المنكر أو ظهوره سواء كان في
الاعتقاد أو في العمل بسَبَب المسامحة وعدم الزجر، فالتقابل لا بد في صحته من التمحل
ومثل للذنب بأمور خمسة لعظم وباله وخطره وللتنبيه عَلَى أنه غير مَخْصُوص بها آتى
بالكاف والتمثيل .
قوله: (والتكاسل في الجهاد على أن قوله(لا تصيبن) إما
جواب الأمر على معنى أن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة بل تعمكم) لما كان
جواب الأمر إنما يقدر فعله من جنس الأمر المظهر لا من جنس الْجَوَاب حاول المص
البيان أن الْفعْل المقدر قد يكون من غير جنس الملفوظ مما يناسب المقام مثل: لا تدن
الأسد يأكلك المقدر الْإثْبَات أي إن تدن يأكلك، وهو غير جنس الملفوظ وهنا النفي أي
إن لم تتقوا تصبكم وإن أصابتكم لا تختص الظَّالمينَ فبهذه الواسطة يكون جوابًا لنفي
الْفعْل الْمَذْكُور. وقيل عليه أنه لا حاجة إلَى الواسطة بل يكفي إن لم تتقوا لا تصب
الظَّالمينَ خاصة. وقيل أصل الْكَلَام اتقوا فتنة لا تصيبنكم فإن أصابتكم لا تصيبن الَّذينَ
ظلموا منكم خاصة بل عمتكم فأقيم جواب الشرط الثاني مقام جواب الشرط المقدر في
جواب الأمر لتسببه عنه وفيه ما فيه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وافتراق الكلمة وهي أمر الله تَعَالَى بالاتفاق كأنه قيل اتقوا أن [تفترق] كلمتكم في باب
الدين واتفقوا فيها ولا تفرقوا بل كُونُوا يدًا واحدة عَلَى غيركم من قَوْلُه تَعَالَى:(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ
اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)أي تمسكوا بعهده ولا تنكبوا وفي الْحَديث المسلمون
تتكافأ دماؤهم وهم يد عَلَى من سواهم .
قوله: عَلَى معنى إن أصابتكم لا تصيبن. قال صاحب التقريب هذا ليس بجواب للأمر بل هُوَ
جواب لشرط مقدر إذ لا يستقيم أن يقال إن تتقوا لا تصب وهو ما يقتضيه جواب الأمر أراد أن ما
في كلام اللَّه المجيد ليس من باب جواب الأمر ؛ إذ لو قدر ذلك لرجع إلَى أن يقال إن تتقوا لا تصب
فيفسد بل هُوَ من باب آخر وهو أن يقدر الشرط بقرينة الْجَزَاء كما قال إن أصابتكم لا تصيبن
الظالمين. فإن قيل هذا تأويل الشرط والْجَزَاء الذي [تضمنها] الأمر وجوابه؟ قلنا الشرط الذي [قدروه]
في مثل هذا التركيب يجب أن يكون ما دل عليه لفظ الأمر الْمَذْكُور لا ما دل عليه لفظ الْجَزَاء فإن
النحاة قدروا في انزل تصب خيرًا إن تنزل تصب خيرًا فإن الشرط وهو إن تنزل هُوَ ما دل عليه انزل
لا ما دل عليه تصب خيرًا، والمقدر في تقرير الْمُصَنّف وصاحب الكَشَّاف ما دل عليه الْجَزَاء فيرد
عليه ما أورده صاحب التقريب فقال ابن الحاجب: الظَّاهر أنه نهي. والْمَعْنَى واتقوا فتنة مقولًا فيها لا
تصيبن والنهي في الظَّاهر للفتنة وفي الْمَعْنَى للمتعرضين لها حكاية كأنه قيل لا تتعرضوا الفتنة التي
تصب المتعرضين بلاءها فعدل [عن] التعرض الذي هو سبب الْإضَافَة التي هي مسبب، فعلى هذا
يكون الظالمون مَخْصُوصين بالإصابة لأن الْمَعْنَى لا يتعرض معرض للفتنة فيصيبه خاصة فعدل
على ما ذكرنا فصار لا تصب الفتنة متعرضًا لها خاصة ثم ذكر المتعرض بلفظ الظالم تشنيعًا عليه
[للصفة] التي يكون عليها عند التعرض .