قوله: (وفيه أن جواب الشرط متردد فلا يليق به النون المؤكدة لكنه لما تضمن معنى
النهي ساغ فيه كقوله تعالى: (ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ) إشَارَة إلَى
إشكال بأنه لا يؤكد الْمُضَارِع في غير قسم ولا طلب ولا شرط وهنا ليس كَذَلكَ إلا أنهم
اختلفوا في النفي بلا فبعضهم جوز تأكيده لإجرائه مجرى النهي وظَاهر كلام الْمُصَنّف يميل
إليه حيث قال في جواب الإشكال لكنه لما تضمن معنى النون ساغ فيه، وأما قوله في سورة
النمل في قَوْله تَعَالَى: (لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ) أن النون لا تدخل النفي في السعة
بناء عَلَى الْقَوْل الآخر. وأشار في الموضعين إلَى المسلكين ولا [ضير] فيه.
قوله: (وأما صفة لـ فتنة) لكنها ليست للاحتراز بل للذم.
قوله: (ولا للنفي) أي عَلَى تقدير كونها صفة يحتمل كون لا للنفي أو للنهي وفي كل
منهما خدشة كما بينها وعن هذا أخَّره وإن كان من الأول نوع تحمل.
قوله: (وفيه شذوذ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم) وأما دخولها جواب الشرط في
الوجه الأول فعلى التأويل، ويمكن المناقشة بأنه لم لا يجوز التأويل الْمَذْكُور هنا كما في هناك.
قوله: (أو للنهي) عطف عَلَى النفي.
قوله: (عَلَى إرادة الْقَوْل) لأن الطلب لا يقع صفة لأنه قائم بالمتكلم وليس حالًا من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفيه أن جواب الشرط لفظ متردد عَلَى صيغة اسم الْمَفْعُول عَلَى حذف الجار. أي وفي
هذا الوجه أن جواب الشرط متردد فيه أي مشكوك فيه غير مقطوع به لأنه جواب إن الشرطية
الموضوعة للشك فلا يليق به النون المؤكدة المفيدة للتأكيد والقطع هذا الذي ذكره الْمُصَنّف من
الطعن الوارد عَلَى ظاهره قاله أبو البقاء بعينه.
قوله: لكنَّه لما تضمن الخ. هذا من قول الزجاج قال هذا الْكَلَام جزاء فيه ظرف من النهي إذا
قلت انزل عن الدابة لا تطرحنك يكون جوابًا للأمر بلفظ النهي فإذا أتيت بالنون الثقيلة أو الخفيفة
كان أوكد للكلام يعني لما عدل من الاختياري إلَى الإنشاني لضرب من المُبَالَغَة بالتأويل ناب لذلك
التَّأْكيد وهذا لا يقال إلا في أمر لا يتردد فيه القائل لكونه مقطوعًا به عنده كما في الفتنة والدابة
الجموح وكما في الحطم في قوله عز وجل حكاية عن [النملة] :(ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ
سُلَيْمَانُ)فإن الْمَعْنَى عَلَى الشرط والْجَزَاء أي إن تدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم
سليمان، فإنه لما كان نفي الحطم مقطوعًا به عند الدخول في المساكن ناسب دخول أداة التَّأْكيد فيه
وكان الْمَعْنَى عَلَى النفي في صورة الشرط والْجَزَاء فإذا جعل جوابًا للأمر صير إلَى صورة النهي
للمُبَالَغَة فإنه في الظَّاهر نهي لسليمان وجنوده أن يحطموهن لكن الْمُرَاد نهي عن انحطامهن تحت
الأقدام فإذا أريد النفي في صورة كونه جوابًا للأمر ففي دخول نون التوكيد تأويلان الأول أنه في
معنى النهي مآلًا، والثاني كون مضمون الْجَوَاب مقطوعًا به.
قوله: عَلَى إرادة الْقَوْل تقديره واتقوا فتنة مقولًا في حقها لا تصيبن الَّذينَ ظلموا خاصة كما
في قوله: زيد اضربه أي زيد مقول في حقه اضربه. وبهذا التأويل جاز وقوع الإنشاء خبرًا للمبتدأ كما
لم يجز وقوعه صفة بدون هذا التوجه كما في قول الشاعر:
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط