فهرس الكتاب

الصفحة 5708 من 10841

وجه آخر لذكر اثنين لوحظ فيه منافاته الْإلَهيَّة وفي الأول لوحظ دفع إرادة الجنسية وإن

استلزم أحدهما الآخر ؛ إذ النكات مبنية عَلَى الإرادة وهو في معنى قَوْلُه تَعَالَى:(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ

مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ)الآية. والمنافاة

بهذا الْمَعْنَى غير مصرح به، وعن هذا قال أو إيماء الخ. فإذا كان الاثنينية تنافي الْإلَهيَّة فمنافاة

فوق الاثنينية يعلم بطَريق الأولوية، ولذا قَالُوا في برهان التوحيد لو أمكن إلهان صانعان

الخ. تصويرًا بالأقل لثبوت ما فوقه بدلالة النص، ولو أورد بالجمع لا يعلم حكم الاثنين إلا

بالتمحل والحمل في (إنما هُوَ إلَهٌ وَاحدٌ) باعْتبَار أن الْمُرَاد الوحدة في صفة وجوب الوجود

لا في الذات فإنه مفهوم من لفظة الله الذي هُوَ مرجع ضمير (إنما هُوَ إلَهٌ وَاحدٌ) فحكم بوحدة

وجوب الوجود عَلَى الذات الواحدة ليفيد الْإخْبَار فَائدَة تامة وكذا الْكَلَام في قَوْله تَعَالَى:

(قل هُوَ الله) .

قوله:(للدلالة عَلَى أن المقصود إثبات الوحدانية دون الْإلَهيَّة أو للتنبيه عَلَى أن

الوحدة من لوازم الْإلَهيَّة)نظير الوجه الثاني في إلهين اثنين والْكَلَام فيه مثل الْكَلَام هناك في

تقابل هذا الوجه للوجه السابق .

قوله: (فإياي فارهبون) الفاء للسببية الدَّالَّة عَلَى تضمن الْكَلَام

معنى الشرط أي إنْ كُنْتُمْ راهبين شَيْئًا فارهبون فيما تأنونه وتذرونه وخصوصًا في اتخاذ

إلهين اثنين دون غيري [فإن] الإله الواحد الواجب الوجود القادر عَلَى كل شيء من الثواب

والعقاب. قوله دون الْإلَهيَّة لأن ثبوتها أمر محقق عند جميع العقلاء والمقصود إثبات وحدته

ونفي التعدد. قوله أو للتنبيه تفنن حيث قال فيما سبق أو إيماء أو هذا الحكم بديهي فذكر

الوحدة كالتَّنْبيه عليه لا كالدليل عليه كما في الوجه الثاني في بيان نفي الاتخاذ .

قوله: (نقل من الغيبة إلَى التَّكَلُّم مُبَالَغَة في الترهيب وتصريحًا بالمقصود) إذ الترهيب

من الحاضر المواجه أبلغ والْقَوْل بأنه يورث اتعاظًا ويزيد إصغاء للسامع فيزداد تأثيرًا تفصيل

ما ذكر أولًا .

قوله: (فكأنه قال فأنا ذلك الأله الواحد فإيَّايَ فَارْهَبُون لا غير) أي لا غيري قال في

سورة البقرة وهو أكد في إفادة التَّخْصِيص من (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) لما فيه مع

التقديم من تكرير الْمَفْعُول والْفعْل مكرر أَيْضًا لكن لعدم مدخليته في التَّخْصِيص لم يذكره

قال الزَّمَخْشَريّ، وأما عطف المفسر عَلَى المفسر بالفاء فلأن الْمُرَاد رهبة بعد رهبة فالفاء في

فإياي فاء جزائية والفاء في فارهبون عاطفة .

قوله: (وله ما في السَّمَاوَات) عطف عَلَى قوله (إنما هُوَ إلَهٌ وَاحدٌ) أو عَلَى واحد أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت