فهرس الكتاب

الصفحة 7882 من 10841

بفتح الشين والصبا والجنوب. والصبا الريح التي تهب عن مطلع الشمس حين يستوي الليل

والنهار وهي تثير السحاب والشمال الريح التي تهب عن جهة القطب وهي تجمع السحاب.

والجنوب بفتح الجيم الريح المقابل للشمال وهي تدره. قوله فإنها أي الرياح الْمَذْكُورة رياح

الرحمة لما ذكرناه، وأما الدبور بفتح الدال وضم الباء الريح المقابل للصبا وهي تفرق

السحاب. قوله فريح العذاب لأنها تفرق السحاب أو لأنها عذب بها العاصون كقوم عاد فـ [حِينَئِذٍ]

يراد بريح الرحمة ريح النصرة والنعمة لا ريح المطر فقط. روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال:

"نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور".

قوله: (ومنه [قوله] عَلَيْهِ السَّلَامُ «اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا» ) أخرجه البيهقي

والطبراني وهو ضعيف لكنه ورد من طرق تجبر ضعفه كذا قيل. اللهم اجعلها. الظَّاهر أن

الضَّمير راجع إلَى المرسلات لئلا يتحد الْمَفْعُولان. رياحًا أي رياحًا رحمة وهي الصبا

والشمال والجنوب ولا تجعلها ريحًا أي ريحًا عذابًا وهي الدبور لأن الجمع يستعمل في

الرحمة، والمفرد في العذاب والمضرة، ولذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"اللهم اجعلها رياحًا"

الْحَديث. وقد ورد في المنفعة حين قيام القرينة كقَوْله تَعَالَى: (وجرين بهم بريح طيبة)

وقوله: (ولسليمان الريح) الآية. بقرينة لام المنفعة فـ [حِينَئِذٍ]

يراد بها إحدى الثلاثة كالصبا.

قوله: (بالمطر) فالمبشرات إما مجاز عقلي أو مَجَاز مُرْسَل في العلامة.

قوله: (وليذيقكم) أتى بالعطف للإشَارَة إلَى تكثير العلل إجمالًا

كما سيجيء.

قوله:(يعني المنافع التابعة لها، وقيل الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو

الروح الذي هو مع هبوبها والعطف على علة محذوفة دل عليها مُبَشِّراتٍ أو عليها باعتبار

الْمَعْنَى)يعني المنافع التابعة لها أي الرحمة بمعنى المطر مجاز عن المنافع لكونها سببًا لها

ولك أن تقول: الْمُرَاد بالرحمة تلك المنافع حَقيقَة لأنها رحمة أي إحسان من الإحسانات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحًا. في النهاية: العرب [تقول] : لا يلقح السحاب إلا من

رياح مختلفة. يريد اجعلها لقاحًا للأشجار ولا تجعلها عقابًا ويحقق ذلك مجيء الجمع في آيات

الرحمة والواحد في قصص العذاب كالريح العقيم ريحًا وصرصرًا. وقال الرَّاغب: الريح معروفة وهي

فيما قيل الهواء المتحرك. وعامة المواضع التي ذكر فيها إرسال الريح فعبارة عن العذاب كقوله:

(إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا) وكل مَوْضع ذكر فيه بلفظ الجمع فعبارة عن

الرحمة كقَوْله تَعَالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) .

قوله: والعطف على علة محذوفة دل عليها مُبَشِّراتٍ. تقديره أن يرسل الرياح مبشرات

ليبشركم وليذيقكم من رحمته.

قوله: أو عليها بحسب الْمَعْنَى. أي أو العطف عَلَى مبشرات بحسب معناها لا بحسب لفظها

فالْمَعْنَى أن يرسل الرياح ليبشركم وليذيقكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت