قوله: (أو صفة لها إذ لم يرد بها معينة وهي الخبر) أو صفة لها، ولما [كانت] الْجُمْلَة
في حكم النكرة. قال في وجه حسن ذلك إذ لم يرد بها أي بالْأَرْض معينة ؛ إذ الإحياء لا
يَخْتَصُّ بأرض دون أرض، فتكون اللام للعهد الذهني فهو في حكم النكرة فيحسن كون
جملة أحييناها صفة للأرض مثل قوله:
ولقد أمر عَلَى اللئيم يسبني.
قوله: وهي أي الْأَرْض عَلَى هذا التقدير الخبر، ولما كانت في حكم النكرة كما عرفته يصح
كونه خبرًا عن النكرة المخصصة بقوله (لهم) أي وآية كائنة لهم أي للمشركين أو للجميع واللام
للنفع فلا إشكال بأنه مخالف للقواعد ؛ إذ الظَّاهر كون المبتدأ معرفة والخبر نكرة وهنا بالعكس
وحمل الْأَرْض الميتة عَلَى الآية مع أن الآية إحياؤها بعد موتها باعْتبَار صفتها .
قوله: (أو المبتدأ والآية خبرها، أو اسْتئْنَاف لبيان كونها آيَةٌ) أو المبتدأ أي الْأَرْض
مبتدأ مؤخر وآية خبرها قدمت للاهتمام لأن المقصود إفادة كون الْأَرْض الْمَوْصُوفة آية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو صفة لها إذ لم يرد بها معينة. لما التزم جعله وصفًا للأرض وهو نكرة والْأَرْض
معرفة، ورد عليه أن المعارف لا توصف بالنكرات فأوله بأن الْمُرَاد بالْمَوْصُوف ليس أرضًا معينة فإن
اللام فيها للعهد الذهني ويعامل بالمعهود الذهني معاملة النكرات كما في قوله:
ولقد أمر عَلَى اللئيم يسبني
فإن يسبني صفة اللتيم ؛ إذ لم يرد به لئيم معين بل أريد به لئيم من اللئام، فبهذا الاعتبار
جاز [وصفه] بالنكرة التي هي من جملة يسبني فإذا كان أحييناها صفة للأرض تكون الْأَرْض خبر
آية، فالمعنى وآية عظيمة لهم الْأَرْض الميتة التي أحييناها أو تكون الْأَرْض مبتدأ (وآية لهم)
خبرها، فالْمَعْنَى والْأَرْض الميتة التي أحييناها آية عظيمة لها. قال صاحب الانتصاف:
غير الزَّمَخْشَريّ يمنع من وقوع الْجُمْلَة وصفًا للمعرف وإن كان جنسًا ويراعى المطابقة اللفظية.
وفيه نظر. قال ابن جني: قال إن نكرة الجنس يفيد معرفته ألا ترى أنك تقول: خرجت فإذا أسد
بالباب، فتجد معناه معنى قولك: خرجت فإذا الأسد بالباب، لا فرق بينهما؟ وذلك أنك في
الموضعين لا تريد أسدًا واحدًا معينًا، وإنما تريد: خرجت فإذا بالباب واحد من هذا الجنس. وقال
ابن الحاجب: المحققون قَالُوا في مثل قوله:
ولقد أمر عَلَى اللئيم يسبني
إن قوله يسبني صفة لكونه لم يقصد اسمًا معهودًا، فجرى في ذلك مجرى المنكر. فإن قلت: لم
يمنع لا يسبني أن يكون حالًا لا صفة، وأن يراد لئيم معهود. قلنا الشاعر تصف نفسه بالتؤدة وأنه
حليم ذو إناءة ولا يستتب له ذلك بمروره مرة عَلَى اللئيم أو مرتين حتى يصير ذلك ملكة راسخة .
قوله: أو اسْتئْنَاف لبيان كونها آية، فكأنَّ سائلًا قال: كَيْفَ تكون الْأَرْض الميتة آية؟ فقال أحييناها.
قال أبو البقاء: آية مبتدأ والْأَرْض مبتدأ ثانٍ وأحيينا الخبر والْجُمْلَة تفسير لـ آية. وقيل الْأَرْض مبتدأ وآية
خبر مقدم وأحييناها تفسير لـ آية ولهم صفة لـ آية .