قوله: ( [بإثباته] وإيجابه من النصرة) الباء داخلة عَلَى المقصور.
قوله: (أو الشَّهَادَة) وهذا أَيْضًا من النصرة ونفع للمسلمين والتقابل باعْتبَار الصوري
والحقيقي قوله (أو ما كتب) أي خط.
قوله: (لأجلنا) أي لنفعنا واللام حِينَئِذٍ للتعليل والأجل، والْمُرَاد بما هنا أَيْضًا النصرة
أو الشَّهَادَة وهذا يؤيد ما قلنا من أن الشهادة من باب النصرة ولا مانع في الْمَعْنَى الأول
حمل اللام عَلَى التعليل وفي الْمَعْنَى الثاني الاخْتصَاص، وأَيْضًا كون كتب بمعنى قدر لا
ينافي كونه مكتوبًا (في اللوح المحفوظ) وكذا العكس لكن بالاعتبارات تتفاوت العبارات.
قوله: (ولا يتغير) ناظر إلَى كلا الاحتمالين ويحتمل التَّخْصِيص بالْمَعْنَى الأخير
(بموافقتكم ولا بمخالفتكم) .
قوله: (وَقُرئَ هل يصيبنا) اسْتفْهَام إنكاري مرجعه النفي أي ما يصيبنا ولا يصيبنا.
قوله: (وهل يصيِّبنا) بتشديد الياء من صيب الذي وزنه فيعل فأصله صيوب من
ملحقات الرباعي ففعل به ما فعل في مرمى أصله مرموي.
قوله: (وهو من فيعل لا من فعل) من مزيد الثلاثي بوزن فرح.
قوله: (لأنه) أي هذا اللَّفْظ (من بنات الواو) أي الكلمات الواوية(لقولهم صاب
السهم يصوب)فلو كان من فعل لكان قياسه صوب يصوب؛ إذ لا وجه لقلب الواو ياء
بخلاف الأول قد مَرَّ الْكَلَام في قوله متحيزًا ومخالفة ابن جني(واشْتقَاقه من الصواب لأنه
وقوع الشيء فيما قصد به).
قوله: (وقيل من الصوب) وهو القصد أو النزول لأن المصيب يقصد أو كان يقصد
إلى ما أصابه وعلى هذا من بنات الواو أَيْضًا.، مرضه لأن المناسبة بينه وبين الصواب أتم كما
أشرنا إليه من الإصابة وقوع الشيء فيما قصد فيه كما أن الصواب إصابة الحق بخلاف
الصوب فإنه لا يعتبر فيه الوقوع فيما قصد فيه بل المعتبر القصد وقع أو لم يقع أو النزول
سواء كان فيما قصد فيه أو لا.
قوله: (ناصرنا ومتولي أمرنا) الواو إما بمعنى أو الفاصلة أو إرادة المَعْنَيَيْن معًا وهو
جائز عند الْمُصَنّف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ). قوله: [ (إِلَّا مَا كَتَبَ) ] إلَى قَوْله: (هُوَ مَوْلَانَا)
بيان لاخْتصَاص اللَّه إيانا بالنصرة والشَّهَادَة بأن الله مَوْلَانَا يعني ينصرنا إن قتلنا ويرزقنا الشَّهَادَة إن
قلنا بخلاف الْمُنَافقينَ فإنه ليس لهم إلا الخذلان والشقاوة الأبدية وعلى الله فليتوكل الْمُؤْمنُونَ أي
فليفعل الْمُؤْمنُونَ ما هُوَ حقهم وهو أن لا يتوكلوا إلا عَلَى الله؛ إذ ليس لهم مولى سوى الله تَعَالَى.
والحصر الذي أفاده هذا الدليل هُوَ نتيجة الحصر المُسْتَفَاد من قوله عز وجل: (هُوَ مَوْلَانَا)
فإنهم إذا لم يكن مولى غير الله وجب أن لا يتوكلوا إلا عليه وهذا هُوَ معنى قوله لأن
حقهم أن لا يتوكلوا عَلَى غيره.