عطف القصة عَلَى القصة فلا ضير فيهما اخْتلَافهما خبرًا وإنشاء فهو التزام ما لا يلزم.
قوله: (وَقُرئَ بالرفع عَلَى تقدير ومن الْمُرْسَلينَ إبراهيم) فيكون مبتدأ أو خبرًا أن
جعل من الْمُرْسَلينَ مبتدأ عَلَى كون من اسمًا بمعنى البعض.
قوله:(ظرف لـ أرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر
الناس به، أو بدل منه بدل اشتمال إن قدر بـ اذكر)ظرف لـ أرسلنا عَلَى الأول. قوله أي
أرسلنا حين كمل عقله الخ. أشار به إلَى أن قوله: (إذ قال لقَوْمه) .
كناية عن كمال عقله وقدرته عَلَى الاستدلال ولو لم يكن ذلك مرادًا لا يصح كونه ظرفًا
لـ أرسلنا فهذا الْقَوْل مقدم عَلَى الإرسال كما يشعر به محاجة قومه بعد ما راهق قبل
البعثة لكن لما كان هذا الْقَوْل مستمرًا كان زمان الإرسال والْقَوْل الْمَذْكُور متحدًا كما
هو مقتضى؛ إذ فإنها لزمان نسبة ماضية وقع فيه أخرى أو بدل منه الخ. هذا الوجه قدمه
صاحب الكَشَّاف وأخره الْمُصَنّف لما عرفت أن تقدير اذكر مستغنٍ عنه بدل اشتمال لأن
إذ قال حِينَئِذٍ لا يتعلق بالعامل فيكون بدلًا من إبْرَاهيم المنصوب بـ اذكر بدل اشتمال لأن
الأحيان تشتمل عَلَى ما فيها.
قوله: (مما أنتم عليه) هذا من قبيل: الشتاء أحر من الصيف أو خبر بمعنى أصل الْفعْل
أو صفة لا اسم تفضيل. وقيل الخير فيه باعْتبَار زعمهم الفاسد.
قوله: (الخير والشر وتميزون ما هو خير مما هو شر) ذكر البشر؛ إذ الْمُرَاد التمييز
بَيْنَهُمَا لا العلم بنفس الخير، ولذا قال وتميزون الخ. فإن العلم بخبرية الْعبَادَة والتَّقْوَى إنما هُوَ
بالتمييز بَيْنَهُمَا فحذف الْمَفْعُول للفاصلة مع قيام القرينة عَلَى تعيين المحذوف وللتنصيص
على المقصود وهو التمييز الْمَذْكُور لم يقل كل شيء.
قوله: (أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل) هذا بناء عَلَى أن
تَعْلَمُونَ منزل منزلة اللازم. قوله كنتم تنظرون في الأمور بيان حاصل الْمَعْنَى؛ إذ كونهم من
أهل العلم يستلزم كون نظرهم في الأمور ينظر العلم لا الإشَارَة إلَى أن العلم مجاز عن
النظر لكونه مسببًا عنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو بدل منه بدل الاشتمال إن قدر بـ اذكر. هُوَ عطف عَلَى قوله ظرف أي لفظ إذ في
إذ قال ظرف لـ أرسلنا أو بدل من إبْرَاهيم بدل الاشتمال إن قدر نصب إبْرَاهيم بـ اذكر تقديره اذكر
إبْرَاهيم وقت قوله لقَوْمه (اعْبُدُوا اللَّهَ) فلاشتمال الوقت عليه صح جعله
بدلًا منه.
قوله: أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم. فسر رحمه الله تعلمون عَلَى وَجْهَيْن. الوجه
الأول مبني عَلَى اسْتعْمَاله متعديًا مطلوبًا تعلقه بمَفْعُوله ومَفْعُوله مَحْذُوف مقدر، والوجه الثاني مبني
على تنزيله منزلة اللازم غير مراد تعلقه بمَفْعُول.