فهرس الكتاب

الصفحة 8409 من 10841

قوله: (من أنواع النخل والعنب، ولذلك جمعهما دون الحب) ولذلك جمعهما وهذا

لا يثبت المدعي ؛ إذ الجمع كثيرًا ما يدل عَلَى الإفراد دون الأنواع غاية الأمر أنه يحتمله

وهذا كافٍ في الدلالة الظنية وبانضمام نفس الأمر تكون الدلالة في مرتبة القطع، وفي قوله

جمعهما إشَارَة إلَى أن النخيل جمع نخل كعبيد جمع عبد ولم يلتفت إلَى الْقَوْل بأنه اسم

جمع لأن كونه جمعًا مما ذهب إليه أكثر الأئمة حتى صرح به القاموس .

قوله: (فإن الدال عَلَى الجنس مشعر بالاخْتلَاف) لأن الجنس مقول عَلَى كثيرين

مختلفين بالحقائق بخلاف النوع فإنه مقول عَلَى كثيرين متفقين بالحقائق ومعلوم

بالبديهة أن الحب جنس تحته أنواع لأنه يَشْمَل الحنطة والشعير والعدس وغيرها وما

ذكره المص هنا مذهب أهل الميزان وعند أهل العربية الدال عَلَى الجنس عام له وللنوع

إذ الْمُرَاد بالجنس الماهية .

قوله: (ولا كَذَلكَ الدال عَلَى الأنواع، وذكر النخيل) ولا كَذَلكَ الدال عَلَى الأنواع

فإنها غير مشعرة بالاخْتلَاف بل مشعرة بالاتحاد في الماهية هذا مراده، ولا يخفى ما فيه ؛ إذ

تعدد الأنواع يقتضي الاخْتلَاف في الماهية، إلا أن يقال إن مراده بالأنواع الأصناف ومعلوم

بالبدبهية أن النخل والأعناب نوع تحته أصناف فالحب لم يجمع لإرادة الجنس الشامل

للأنواع الحقيقية المعتبرة عند أهل الميزان فلو جمع للتنبيه عَلَى تلك الأنواع لكان له وجه

لكن لما كان الجمع يحتمل أن يكون للإشَارَة إلَى الأنواع بمعنى الأصناف كما في النخل

والأعناب اخْتيرَ المفرد، ولو أفرد النخل والعنب لأوهم كونهما جنسين تحتهما أنواعًا

بالْمَعْنَى المُتَعَارَف وهو خلاف الواقع وعن هذا اخْتيرَ الجمع وقد بانَ لك أنه ساق الْكَلَام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك جمعهما دون الحب. أي ولكون الْمُرَاد بالنخيل والأعناب الأنواع جمعهما إذ

لو أفرد لفظهما. وقيل من نخل وعنب يفهم منهما نوع واحد من النخل ونوع واحد من العنب لأن

اخْتلَاف الأنواع ليس بداخل في مفهوم النوع لأنه هُوَ المقول عَلَى الأمور المتفقة الحقائق فإذا قصد

ذلك يجب أن يجمع اللَّفْظ بخلاف لفظ الجنس فإن الاخْتلَاف داخل في مفهومه لأن الجنس هُوَ

المقول عَلَى المختلفات الحقائق فلا حاجة في إفادة ذلك إلَى أن يجمع. أقول: في كون لفظ النخيل

جمعًا نظر. قال الْجَوْهَريُّ: النخل والنخيل بمعنى الواحدة النخلة فيفهم من قول الْجَوْهَريّ أن كل

واحد من النخل والنخيل بمعنى الواحد من النخل والنخيل مفردان موضوعان للجنس كلفظ تمر

والواحدة النخلة كلفظ تمرة وليس لقائل أن يقول أراد المفسر بقوله ولذلك جمعهما الجمع بحسب

الْمَعْنَى والنخيل جمع بحسب الْمَعْنَى وإن كان مفردًا لفظًا لأن المقام يأباه فإن قصده أن يبين سبب

إفراد لفظ الحب وجمع لفظي النخيل والأعناب والحب كالنخيل في كونه جمعًا بحسب الْمَعْنَى .

قوله: وذكر النخيل دون التمور ليطابق الحب والأعناب؛ لاخْتصَاص شجرها بمزيد النفع يريد

إن النخيل اسم الشجر دون التمر، وكان الظَّاهر أن يذكر التمور بدل النخيل ليوافق الحب والأعناب

فإن الحب للنبات بمنزلة الثمر والأعناب ثمر لكن عدل عن مقتضى الظَّاهر إلَى لفظ النخيل

لاخْتصَاص شجر النخل من بين سائر الأشجار بمزيد النفع وآثار الصنع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت