قوله: (جمع على هُيُم كسحب، ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض) جمع أي
الهيام بفتح الهاء عَلَى هُيُم بضم الهاء والياء كما جمع سحاب عَلَى سحب بضمتين ثم
حفف بسكون الياء فصار هِيْم مثل حمر جمع أحمر وفعل الخ. أي جعل الهاء مكسورًا
لمحافظة الياء عن قلبها واوًا فصار هِيْم مثل بيض وفعل هذا في جمع أهيم وهيماء؛ إذ أصله
هُيْم بضم الهاء وسكون الياء فكسر الهاء لما ذكر.
قوله: (وكل من الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه أخص من الآخر من وجه فلا اتحاد)
لوجود الأول بدون الثاني في الشرب قليلًا، والثاني بدون الأول في الشرب البارد ومادة
الاجتماع الشرب كثيرًا مع شرب الحميم. وفي الكَشَّاف: ليسا بمتفقين من حيث إن كونهم
شاربين الحميم عَلَى ما هُوَ عليه من تناهي الحرارة وقطع أمعائهم أمر عجيب وشربهم له
على ذلك كما يشرب الهيم الماء عجيب أيضًا فكانتا صفتين مختلفتين، وهذا أوضح مما
ذكره الْمُصَنّف، عَلَى أن أصل الإشكال الذي أورده صاحب الكَشَّاف بقوله فإن قلت: كَيْفَ
يصح عطف الشاربين عَلَى الشاربين وهما لذوات متفقة والصفتان متفقتان فكان عطف
الشيء عَلَى نفسه غير وارد؛ لأن مفهوم الشاربين شرب الحميم مغاير للشاربين شرب الهيم
والتغاير في المفهوم كافٍ في حسن العطف فضلًا عن صحته. صرح به صاحب التوضيح في
بحث الْإجْمَاع.
قوله: (وقرأ نافع وحمزة وعاصم شُرْبَ بضم الشين) كما قرئ بفتحها وهو
مختار الْمُصَنّف. وَقُرئَ بالكسر أَيْضًا في الشواذ لكن لا بالْمَعْنَى الْمَشْهُور بل بمعنى
الشُّرب بضم الشين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فعل به ما فعل بجمع أبيض. فإنه يجمع عَلَى بيض بكسر الباء وأصله بيض كأحمر
وحمر بالضم كسر الباء لأجل الياء.
قوله: وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر من وجه. هذا جواب سؤال عسى
يرد عَلَى ظَاهر قوله: (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ(54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ). من أن
الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه واحد ذاتًا وصفة. وتلخيص الْجَوَاب أن شرب الحميم أخص من الشرب
المشابه لشرب الهيم من وجه؛ إذ يجوز أن يكون الشرب المشابه لشرب الهيم شرب الحميم وغيره
وأعم منه من وجه آخر، فإنه يجوز أن يكون شرب الحميم كشرب الهيم وغيره فبين المعطوف
والْمَعْطُوف عليه مباينة جزئية فلا اتحاد بينهما في الصّفَة وإن كانا متحدين ذاتًا. وفي الكَشَّاف: فإن
قلت: كيف صحّ عطف الشاربين على الشاربين، وهما لذوات متفقة، وصفتان متفقتان، فكان عطفا
للشيء على نفسه؟ قلت: ليستا بمتفقتين، من [حيث] إنّ كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه: من تناهى
الحرارة وقطع الأمعاء: أمر عجيب، وشربهم له على ذلك كما تشرب الهيم الماء:
أمر عجيب أيضا،
فكانتا صفتين مختلفتين. فمعنى الآية أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلَى أكل الزقوم الذي
هو كالمهل فإذا ملئوا منه البطون سلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلَى شرب الحميم الذي
يقطع أمعاءهم فيشربونه شرب الهيم.