فهرس الكتاب

الصفحة 6882 من 10841

قوله: (فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به، وهو ثاني مفعولي جَزَيْتُهُمُ) فوزهم

أَشَارَ إلَى أن أنهم هم الفائزون في تأويل المصدر عَلَى قراءة الفتح فالفوز منصوب عَلَى أنه

مَفْعُول. قوله مَخْصُوصين به ؛ إذ الخبر المعرف بلام الجنس قد يفيد الحصر وضمير الفصل

يؤكده لكن القصر إضافي بالنظر إلَى الْكُفَّار دون سائر الأبرار .

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي بالكسر اسْتئْنَافًا) أي جوابًا للسؤال المقدر بأنهم كَيْفَ

يجازون؟ فأجيب بأنهم مجازون بالفوز بمجامع مراداتهم ولا يحسن السؤال بأنهم لأي سبب

يجازون ؛ إذ السبب بين بأنهم صبروا، وأَيْضًا هذا ليس بصالح للسببية بل الفوز مسبب عن

الصبر عَلَى الأذى فلا يكون هذا للتعليل لأنه معلل فظهر ضعف ما قاله الفاضل المحشي

من أن الظَّاهر أن يكون تعليلًا لـ جزيتهم تقدير اللام فيتوافق قراءتا الفتح والكسر من حيث

الْمَعْنَى لأن الظَّاهر أن الاسْتئْنَاف للتعليل، فالْمَعْنَى لأنهم الفائزون بالْمُرَاد من خلقهم وهو

توحيد الله تَعَالَى بالْعبَادَة عَلَى ما يدل عليه قَوْلُه تَعَالَى:(وما خلقت الجن والإنس إلا

ليعبدون)لأن الْمُرَاد بالفوز الفوز بالْآخرَة مثل قَوْلُه تَعَالَى:(وأُولَئكَ

هُمُ الْمُفْلحُونَ)فالفلاح والفوز بمعنى واحد فكما يكون الْمُرَاد بالفلاح فلاح

الْآخرَة يكون الْمُرَاد بالفوز أَيْضًا فوز الْآخرَة فإن أمكن حملهما عَلَى الفلاح والفوز الدنيوي

بالتَّكَلُّف كما تمحله هنا وإخراج الْكَلَام عن ظاهره لا سيما كلام الله الملك العلام ليس

بحسن بلا داع، وَأَيْضًا كونهم فائزين بالْمُرَاد من خلقهم قد ذكر آنفًا في قَوْله تَعَالَى:(إنه

كان فريق من عبادي)الآية. فضمير جزيتهم راجع إليهم فقراءة الكسر

ليس للتعليل أَيْضًا فيتوافق القراءتان في عدم التعليل لما عرفت أنه سؤال عن كيفية الْجَزَاء

دون السبب والْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف في قراءة الكسر. أي جزيتهم اليوم بما لا عينٌ رأت

مثلًا، وأما في الفتح فمذكور، كَمَا صَرَّحَ به المص .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مَخْصُوصين به. معنى التَّخْصِيص مُسْتَفَاد من ضمير الفصل وتعريف الخبر مثل زيد

هو المنطلق .

قوله: ثاني مَفْعُولي جزيتهم مرفوع عَلَى الخبرية والمبتدأ أنهم هم الفائزون. أي هذا الْقَوْل

ثاني مَفْعُولي جزيتهم. يعني كلمة أن مع اسمها وخبرها في تأويل المفرد في محل النصب عَلَى أنه

ثاني مَفْعُولي جزيت فقوله: فوزهم بالنصب تصوير لذلك المفرد المسبوك من الْجُمْلَة وليس مراده

أنه مَفْعُول مطلق لـ فائزون والمعنى جزيتهم الفوز أي الظفر بجميع ما أرادوا من الطيبات التي

تشتهيها نفوسهم .

قوله: وقرأ حمزة والكسائي بالكسر عَلَى الاسْتئْنَاف فتكون جملة أنهم هم الفائزون جوابًا لما

عسى يسأل من جزاء صبرهم عَلَى أذى الكفرة ما هُوَ. فقيل في جوابه إنهم هم الفائزون أي جزاء

صبرهم هُوَ الفوز بالمرادات أو يكون جوابًا لما يسأل ويقال هم الفائزون بمراداتهم فقيل: نعم إنهم

هم الفائزون بها والوجه الثاني أنسب لكلمة التَّأْكيد لما أن السؤال فيه عن الأمر الخالص فيناسبه

التَّأْكيد استحسانًا بخلاف الأول لأن السؤال فيه عن الأمر العام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت