الحال ومتوقع الثبوت ويجوز حذفه كثيرا عَلَى ما فصل في الكتب العربية وإليه أشار
الْمُصَنّف بقوله (بعد) أي بعد ما مضى وإلى الآن فلم يفسرها بلم وحدها بل مع ما ضم
إليها مما يشير إلَى معناها فمن قال وضع لم مَوْضع لما مع ما عرف بَيْنَهُمَا من الفرق غفل
أو تغافل كذا قال بعض المحشيين (عَلَى تأويله) .
قوله: (ولم يبلغ أذهانهم معانيه) أي الْمَعَاني الوضعية والْعَقْليَّة التي يجب أن يحمل
عليها، وبيان ذلك يسمى تأويلًا ولذا حمل الْمُصَنّف التأويل عليه.
قوله: (أو ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه) أي ما يؤول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما
نطق به من الوعد والوعيد كذا فسره الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تأويله)
من سورة الأعراف. وأَشَارَ إلَى الْمَعْنَى الأول في قَوْله تَعَالَى:(وابتغاء
تأويله)الآية. فهذان المعنيان يمكن اعتبار كل منهما عَلَى سبيل البدل أو
على طريق الاجتماع كما هُوَ الظَّاهر فلفظة (أَوْ) لمنع الخلو (من الْإخْبَار بالغيوب) .
قوله: (حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب) أَشَارَ إلَى أن التأويل إن أُريد به وقوع
مدلوله وهو ما يؤول إليه فالإتيان مجاز عن ظهور صدقه كما أن التأويل إذا أريد به الْمَعَاني
الوضعية والْعَقْليَّة فالإتيان يراد به الوقوف عليه أشار إليه هناك بقوله ولم يقفوا بعده.
قوله: (والْمَعْنَى) أي معنى ولم يأتهم تأويله عَلَى الوَجْهَيْن (أن الْقُرْآن معجز) .
قوله: (من جهة اللَّفْظ والمعنى) الأحسن من جهة النظم وإعجازه من جهة كونه
في ذروة العليا من البلاغة وإعجازه من جهة الْمَعْنَى إخباره عن المغيبات فإن نوع البشر
لا يقدر عليه.
قوله: (ثم إنهم) كلمة (ثُمَّ) هنا للبعد (فاجئوا) أي سارعوا قد بينا وجه التَّعْبير
بالمسارعة آنفًا فتذكر (تَكْذيبه) .
قوله: (قبل أن يتدبروا نظمه) ولقد أصاب هنا (ويتفحصوا معناه) .
قوله: (ومعنى التوقع في لما) التوقع الانتظار وأصل معناه طلب وقوع الْفعْل مع
تكلف واضطراب. قال الْمُصَنّف في سورة البقرة: وأصل لما لم زيدت عليها ما وفيها
توقع، ولذلك جعل مقابل قد انتهى. توضيحه أن في لما توقع وانتظار أي رجاء حصول
الْفعْل الذي دخل عليه لما فإذا لم يحصل ذلك الْفعْل أدى ذلك الْفعْل بـ لما وإذا حصل
أتى بلفظ قد، وعن هذا قال ولذلك جعل مقابل قد. واخْتيرَ هنا لما دون لم للإيذان بأنه
لم يظهر لهم إعجازه بعد ولكن ظهوره لهم منتظر ومرجو ولذا قال: (أنه قد ظهر لهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الْإخْبَار بالغيوب. أي عاقبته حتى يتبين لهم أهو
كذب أم صدق. يعني أنه كتاب معجز من جهتين. من جهة إعجاز نظمه، ومن جهة ما فيه من الْإخْبَار
وبلوغه حد الإعجاز وقبل أن يختبروا إخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه.