فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 10841

بالْآخرَة إعجازه) وإتيان قد في قد ظهر لما ذكر آنفًا لكن الأولى لما أنهم سيظهر لهم

(لما كرر عليهم التحدي) .

قوله: (فرازوا) بالراء المهملة والزاي الْمُعْجَمَة أي جربوا وامتحنوا (قواهم) أي

مشاعرهم الظَّاهرَة والباطنة ويدخل العقل فيها (في معارضته) أي نظروا وتأملوا هل يقدررن

معارضة الْقُرْآن ببذل مقدرتهم وصرف قواهم نحوها فلم يجدوا بها سبيلًا حتى حسبوا أنهم

سحروا تسحيرًا ولذا قال (قتضاءلت) بالمد أي صغرت وضعفت (دونها) أي عندها .

قوله: (أو لِما شاهدوا) بكسر اللام التعليلية أو بفتحها بمعنى حين ظرف ظهر وهذان

الاحتمالان جاريان في لما كرر لفظة (أَوْ) لمنع الخلو ولو قال بالواو الواصلة لكان أحسن

ولعله أراد به أن كل واحد منهما يكفي في ظهور إعجازه فَكَيْفَ إذا اجتمعا(وقوع ما أخبر

به)فيه تنبيه عَلَى أن إعجازه من جهة الْمَعْنَى إخباره عن المغيبات وأن الْمُرَاد بالمغيبات

الأمور المستقبلة وإخباره عن المغيبات الْمَاضية لم يتعرض له لعدم مدخليته في ظهور

إعجاز الْقُرْآن .

قوله: (طبقًا لأخباره مرارًا) كقَوْله تَعَالَى: (الم(1) غُلِبَتِ الرُّومُ). الآية.

وكقوله: (لقد صدق الله رسوله) الآية. وغير ذلك من مثل قَوْلُه تَعَالَى:(إِنَّا

فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)على تفسير .

قوله: (فلم يقلعوا عن التَّكْذيب) الإقلاع الكف أي لم يكفوا ولم يمتنعوا عنه قبل.

قال النحرير: والذي يلوح من كلامه أنه تَعَالَى نبه أولًا عَلَى تَكْذيبهم بعد بيان المرجع والمآل

والعلم بحَقيقَة الحال بقوله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) فإنه

يدل عَلَى أنهم لم يرجعوا عن تَكْذيبهم بل أصروا (تمردًا) بغيًا وحَسَدًا (وعنادًا) ثم أضرب

عن ذلك إلَى الْإخْبَار عنهم بما هُوَ أشنع في نظر العقل من وجه وهو المسارعة إلَى

التَّكْذيب قبل العلم وإتيان التأويل ؛ إذ فيه اتصاف برذيلة الجهل وقلة الانصراف وعدم التثبت

وإن كان التَّكْذيب بعد العلم أشنع من جهة أن الجاهل قد يعذر لكن العناد في نظر العرب

ليس في استقباح الجهل والتقليد لمن هُوَ دونهم أو مثلهم بل ربما استحسنوه حتى قيل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لما كرر عليهم التحدي. ناظر إلَى الوجه الأول. وقوله أو لما شاهدوا وقوع ما أخبر به

ناظر إلَى الوجه الثاني. قوله: فرازوا قواهم. من الروز وهو الاختبار والتجربة يقال رزته أروزه أي

اختبرته وجربته .

قوله: بل [أيقولون] إشَارَة إلَى أن أم هي المقطعة والهمزة إما للتقرير أو الإنكار، فإن كانت

للتقرير كان الْمَعْنَى أنتم قلتم إنه افتراء فأتوا بسورة مثله. وإذا كانت للإنكار والاستبعاد كان الْمَعْنَى

بعيد أن يقولوا إنه مفترى مختلق وهم عاجزون عن الإتيان. بمثله فالمعنيان متقاربان في إلزام الحجة

عليهم. اختار المص كونها للإنكار لظهوره، وجوز صاحب الكَشَّاف حملها عَلَى التقرير أَيْضًا قال

على أن الهمزة تقدير لإلزام الحجة عليهم أو إنكار لقولهم واستبعاد .

قوله: أنه اختلقه. أي في أنه افتراه. أي في قولكم إنه افتراه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت