النسخ بأن ينسخ بهذه الآية. استحقاق النفل لما شرط له بعد مشروعية ثم ينسخ ذلك بناسخ
آخر ضعيف لعدم العلم بناسخ آخر، وللاحتراز عن الْقَوْل بالنسخ حسبما أمكن .
قوله:(وَقُرئَ يَسْأَلُونَكَ علنفال بحذف الهمزة وإلقاء حركتها إلَى اللام وإدغام نون
عن فيها)قارئه ابن محيصن كما في الكَشَّاف .
قوله: (وَقُرئَ يَسْأَلُونَكَ الأنفال) قارئه ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - كذا في
الكَشَّاف. وقيل قارئه علي بن الحسين وغيره ولعل هذا رواية أَيْضًا .
قوله: (أي يسألك الشبان ما شرطت لهم فيها) أي السؤال للاستعطاء ؛ إذ السؤال
المتعدي إلَى مَفْعُولَيْن بنفسه بمعنى الاستعطاء لكن قد عرفت ضعف كون الْمُرَاد التنفيل
فالأحسن الحمل عَلَى الحذف والإيصال والسؤال عَلَى الاستعلام .
قوله: (في الاخْتلَاف والمشاجرة) أي المجادلة فيه إشَارَة إلَى رجحان كون الْمُرَاد الغنائم
إذ لو كان السؤال طلبًا لما شرط لما عد مشاجرة ومخاصمة. والْمَعْنَى أنه إذا تحقق أن أمر الغنائم
مختص للَّه ورسوله فاحذروا عن الاخْتلَاف والشقاق ولازموا عَلَى الاتحاد والاتفاق .
قوله:(الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره إلَى
الله والرَّسُول)أراد أن ذاتًا بمعنى الحال فلذا أنست ولملابستها التامة لـ بينهم جعلت
صاحبة له كما جعلت الأمور المضمرة في الصدور ذات الصدور شبه ما في الصدور
وما في البين بالصاحب في الملابسة التامة فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه. وقيل إن
ذات بمعنى الصاحبة صفة لمَفْعُول مَحْذُوف أي أحوالًا ذات بينكم انتهى. وبما قررنا
استغنى عن هذا التَّكَلُّف ذات بينكم البين إما من الوصل أو من الفرقة ؛ إذ هُوَ من
الأضداد والذات بمعنى الحال والخصلة التي تكون بين القوم من قرابة ومودة وخصومة
وعداوة وغير ذلك وإصلاح ذات البين بالألفة والمحبة والاتفاق وإلى هذا أشار
الْمُصَنّف بقوله بالمواساة وعلى هذا التقرير الإصلاح من قبيل: ضيق فم البئر. ويؤيده قول
الكَشَّاف: حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق. ويمكن كون الْمُرَاد بذات البين
المخاصمة [والمشاجرة] بين اثنين فصاعدًا بحَيْثُ يحصل بَيْنَهُمَا بين أي فرقة وإصلاحها
إزالة تلك الفرقة واحتمال الأول هُوَ الأوفق لتقرير الْمُصَنّف والاحتمال الثاني هُوَ
الْمُنَاسب لما نقل من سبب نزول السُّورَة .
قوله: (فيه) أي في شأن الإصلاح أو في شأن الغنيمة أو في شأن الْمَذْكُور جَميعًا
وغرض الْمُصَنّف الربط بالمقام ودفع توهم تكرار هذا الأمر بتعيين المرام. قال الإمام:
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى [نَهَاهُمْ] عَنْ مُخَالَفَةِ حُكْمِ الرَّسُولِ بِقَوْلِهِ:(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ
بَيْنِكُمْ)ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ أَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ [الرَّسُولِ] بِقَوْلِهِ: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ)
انتهى فعلم منه أن العطف لا ينافي التَّأْكيد وأن كل تأكيد لا يقتضي الفصل
وترك العطف، وإنما يقتضي ذلك إذا قصد التَّأْكيد ؛ إذ النكاة بناء عَلَى القصد والإرادة .
قوله: (فإن الإيمان يقتضي ذلك) أي الأمور الثلاثة وإفراد ذلك باعْتبَار التأويل بما